وهذان من الأشاعرة كالغزاليّ والآمدي .
ومنها : ما في الزبدة « 1 » ؛ أعني طلب الشارع الفعل أو الترك أو الترخيص .
وغير خفيّ على الوفيّ : أنّ شيئا من هذه غير قابل لجريان تحرير النزاع المذكور فيه .
أمّا الأوّلان : أعني الخطاب فلأنّه بديهيّ أنّ الخطابات الواصلة من الشارع منقسمة إلى ما يشتمل على التكليف مثل ما دلّ على وجوب الصلاة والصوم وغيره ، وعلى الوضع مثل ما دلّ على سببيّة البيع ونجاسة الكلب ، وعلى هذا لا ينبغي من ذي مسكة فضلا عن المحقّقين أن ينازع في التعميم والانحصار ؛ فكيف يتوهّم أنّ الحكم بهذا المعنى مختصّ بالتكليفيّ ؟ !
وأمّا على الأخير فالتخصيص بديهيّ ؛ فكيف يتوهّم التعميم ؟ ! لأنّ الغرض من تعريف الحكم بالطلب - كما صرّح به في الزبدة - إخراج الوضعيّة ، فكيف يتوهّم انقسام الحكم بهذا المعنى إلى التكليفيّ والوضعيّ .
وهنا تعريف رابع جامع بين القسمين : اختاره بعض من يعتقد عدم الانحصار ؛ فيقال : إنّ الحكم في الشرع ما حكم به الشارع في التكليف من وجوب وحرمة وغيرهما وفي الوضع من سببيّة وشرطيّة ومانعيّة وغيرها .
واعلم : أنّ هذا التعريف لفظيّ لا حدّ حقيقيّ ؛ فلا يرد أنّه دوريّ ؛ فهو نظير ما يقال في تعريف الحكم العقليّ : « إنّه ما حكم به العقل » ، والحكم العرفيّ : « إنّه ما حكم به
هامش
( 1 ) - زبدة الأصول : 62 ؛ حيث قال : « الحكم الشرعيّ : طلب الشارع من المكلّف الفعل ، أو تركه ، مع استحقاق الذمّ بمخالفته وبدونه أو تسويته بينهما ، لوصف مقتض لذلك ؛ فعلمت الأحكام الخمسة بحدودها ، والوضعي ليس حكما ، بل مستلزم له » .
اعلم : أنّ قوله : « وبدونه » عطف على قوله : « طلب الشارع » وإشارة إلى الإباحة . وقال الطريحي في مجمع البحرين 1 : 556 : « والحكم الشرعي : طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذمّ بمخالفته وبدونه أو تسويته . وعند الأشاعرة : هو خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين » .