الأوّل : في تحرير النزاع وهو بين وجهين :
أحدهما : ما هو المعروف بين القدماء من العامّة والخاصّة « 1 » إلى زمان صاحب الوافية « 2 » وشارحه السيّد صدر الدين « 3 » ومن تبعهما من المتأخّرين « 4 » ؛ وهو أنّ الأحكام الشرعيّة منحصرة في الخمسة التكليفيّة أو منقسمة إليها وإلى ما يسمّونها بالأحكام الوضعيّة . وتحقيق هذا مبنيّ على معرفة الحكم الشرعيّ في اصطلاح القوم .
فنقول : إنّه عرّف بتعاريف :
منها : أنّه خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين « 5 » .
ومنها : أنّه خطاب الشارع لفائدة شرعيّة « 6 » .
هامش
( 1 ) - منهم : الشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 40 ، والقواعد والفوائد 1 : 30 ؛ والمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 76 ؛ وشريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 6 ؛ و . . .
( 2 ) - الوافية : 202 .
( 3 ) - شرح الوافية ( مخطوط ) : 350 .
( 4 ) - اشتهر في ألسنة جماعة أنّ الحكم الوضعيّ حكم مستقلّ مجعول ؛ منهم : العلّامة في النهاية ( مخطوط ) : 9 ؛ والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 37 ؛ والشيخ البهائي في الزبدة : 30 ؛ والفاضل التوني في الوافية : 202 ؛ والوحيد البهبهانيّ في الفوائد الحائريّة : 95 ؛ والسيّد بحر العلوم في فوائده : 3 . وكذا يظهر من القوانين 2 : 54 ؛ و 1 : 100 ؛ وهداية المسترشدين : 3 ؛ وإشارات الأصول : 6 ؛ والفصول : 2 .
( 5 ) - المستصفى : 45 ؛ حيث قال : « إنّ الحكم عندنا عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلّق بأفعال المكلّفين » .
وقال الآمدي في الإحكام 1 : 95 : « قال بعض الاصوليّين : إنّه - أي الحكم الشرعيّ - عبارة عن خطاب الشارع المتعلّق بأفعال المكلّفين . وقيل : إنّه عبارة عن خطاب الشارع المتعلّق بأفعال العباد ، وهما فاسدان . . . » .
( 6 ) - الإحكام للآمدي 1 : 96 ؛ حيث قال : « الأقرب أن يقال في حدّ الحكم الشرعي : إنّه خطاب الشارع المفيد فائدة شرعيّة ؛ فقولنا : « خطاب الشارع » احتراز عن خطاب غيره . والقيد الثاني احتراز عن خطابه بما لا يفيد فائدة شرعيّة ؛ كالإخبار عن المعقولات والمحسوسات ونحوها . وهو مطّرد منعكس لا غبار عليه » .