تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الوضع والتكليف على القول بانتزاع الوضع من التكليف ؛ بمعنى أنّه لا وجه لإجراء الاستصحاب في الأمر المنتزع وعدم إجرائه في منشأ انتزاعه ، بل لا بدّ إمّا من إجرائه فيهما أو عدم إجرائه فيهما من دون تفصيل . كما يحتمل قويّا أن يكون غرضه عدم معقوليّة إجراء الاستصحاب في الحكم الوضعيّ على القول بانتزاعه من التكليف ، إمّا لأنّ الشكّ في الوضع حينئذ مسبّب عن الشكّ في التكليف الّذي انتزع منه هذا الوضع ولو كانا متغايرين ؛ فالمرجع عند الشكّ في الحكم الوضعيّ على القول بانتزاع الوضع من التكليف هو أصل البراءة ولو كان للتكليف حالة سابقة ؛ لعدم اعتبار الاستصحاب في الحكم التكليفيّ عند هذا المفصّل . أو لأنّ الأصل في الحكم الوضعيّ حينئذ مثبت ؛ لأنّ السببيّة المنتزعة من الحكم التكليفيّ معلولة له ؛ بمعنى أنّ التكليف علّة لوجودها ، واستصحاب المعلول لاثبات العلّة لا يتمّ إلّا مع الإثبات ؛ ضرورة أنّ العلّة أثر عقليّ للمعلول لا أثر شرعيّ ، ولا كذلك لو قلنا بجعل الوضع وانتزاع التكليف منه ؛ إذ التكليف حينئذ معلول للوضع ، فباستصحاب الوضع يترتّب أثره الشرعيّ وهو التكليف . مضافا إلى إمكان إجراء الاستصحاب في الوضع على القول بالجعل لمجرّد إثباته وإن لم يكن لترتّب التكليف عليه .

[ الكلام في الأحكام الوضعيّة : هل الحكم الوضعيّ حكم مستقلّ مجعول ، أو لا ]

[ الأمر الأوّل : في تحرير النزاع ]

والحاصل : لا مجرى للاستصحاب في الأحكام الوضعيّة على القول بانتزاعها من التكليف إمّا لأنّ الأصل مثبت أو لأنّ الأصل فيها مسبّبيّ محكوم بالنسبة إلى الأصل في التكليف من البراءة على مذهب هذا المفصّل . 72 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان أنّ الحكم الوضعيّ حكم مستقلّ مجعول . . . » ( 3 : 125 ) أقول : تحقيق الكلام في هذا المقام بحيث يهذّب به المرام مبنيّ على رسم أمور :