وهذا على وجهين :
أحدهما : أن يكون سببا للحكم وظرفا للمحكوم عليه أيضا كالكسوف ونحوه .
ثانيهما : ما يكون سببا للحكم من غير أن يكون ظرفا للمحكوم عليه كالدلوك ونحوه ؛ فمراده من الحكم المحكوم عليه أو نفسه ، لكن باعتبار الإبقاء .
69 - قوله رحمه اللّه : « فظهر ممّا ذكرناه : أنّ الاستصحاب . . . » ( 3 : 123 ) أقول : الحجّة في ذلك : أنّه إذا فرض انتفاء الشكّ الّذي هو مورد الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة من حيث هي كذلك ، والأحكام الوضعيّة بالمعنى المعروف أعني السببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، فينحصر مورد الروايات في الأحكام الوضعيّة بالمعنى الّذي ذكره أعني نفس الأسباب والشروط والموانع ؛ لعدم تحقّق الشكّ على وجه يجري فيه الاستصحاب إلّا فيها ؛ لأنّه وإن تحقّق الشكّ في الأحكام الطلبيّة في بعض الأحيان إلّا أنّه ليس مورد جريان الاستصحاب ، بل هو مورد سائر الأصول اللفظيّة والعمليّة غير الاستصحاب .
70 - قوله رحمه اللّه : « فيه : أنّ المنع المذكور لا يضرّ . . . » ( 3 : 125 ) أقول : الوجه في ذلك : أنّ الحكم الوضعيّ بالمعنى الّذى ذكره الفاضل التونيّ رحمه اللّه « 1 » - أعني الموضوعات الخارجيّة - لم يتوهّم أحد كونها من الأمور الاعتباريّة حتّى يمنع من إجراء الاستصحاب فيها ، ولا تعلّق الجعل بالنسبة إليها ؛ ضرورة أنّ نفس الذوات غير قابلة لتعلّق الجعل الشرعيّ بها .
71 - قوله رحمه اللّه : « وكيف لا يضرّ في هذا التفصيل منع كون الحكم الوضعيّ حكما مستقلّا . . . » ( 3 : 125 ) أقول : يحتمل أن يكون غرضه من عدم المعقوليّة هو عدم معقوليّة التفصيل بين
هامش
( 1 ) - في الوافية 200 - 203 .