قال الأستاد العلّامة دام ظلّه « 1 » : إنّ مقتضى ما أفاده من اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب عدم جريان الاستصحاب في الآثار في مورد جريانه في الأمر الخارجيّ ، إلّا أنّ مقتضى ما يظهر منه في التنبيهات من عدم الاعتبار بالأصول المثبتة عدم جريان الاستصحاب في الأمر الخارجيّ أيضا ؛ حيث إنّ ترتّب الآثار الشرعيّة في استصحاب الحياة لا يتمّ إلّا بالأصل المثبت ؛ بتقريب أنّ متعلّق الأحكام هي الطبائع الكلّيّة ، وترتّبها على الموضوعات الشخصيّة إنّما هو من جهة إحراز وجود تلك الطبائع فيها بالوجدان ؛ فجواز الاقتداء على زيد العادل ليس من جهة أنّ اتّصاف زيد بالعدالة موضوع له ، بل من جهة أنّ موضوع جواز الاقتداء وهو وصف العدالة محرز في زيد بالوجدان ؛ فإذا شكّ في عدالته بعده فلا ينفع استصحاب عدالة زيد في ترتّب جواز الاقتداء عليه إلّا بعد إحراز اتّصافه بالعدالة بالأصل ؛ حيث إنّ جواز الاقتداء ليس من آثار عدالة زيد على وجه الإضافة كي يكون معنى إبقائها ترتّب جواز الاقتداء عليه . ولا فرق في ذلك - أي كون متعلّق الأحكام هي الطبائع - بين أن يكون الدليل الدالّ على الحكم بطريق الإطلاق مثل قوله : « أكرم عادلا » ، أو العموم مثل : « أكرم كلّ عادل » ؛ حيث إنّ الغرض من ذكر أداة العموم هو التنبيه على إرادة الطبيعة السارية من العادل دون الجنس الصادق على الواحد ، لا أن يكون الغرض من ذكره جعل موضوع الحكم هي الطبيعة المضافة إلى الخصوصيّات بحيث يكون للإضافة مدخل في موضوع الحكم ؛ فقوله : « أكرم العلماء » بمنزلة قوله : « أكرم هذا وهذا وهذا ؛ لعلمهم » . مضافا إلى أنّ العلم والاعتقاد قد يكون جزءا للموضوع كما في جواز الاقتداء ، والأصول لا يقوم مقامه إلّا أن يدّعى أخذه من باب الكشف دون الوصفيّة الخاصّة ؛ لكن في قيام الأصول مقام العلم
هامش
( 1 ) - والمراد به هو المحقّق الجيلانيّ ؛ منه .