قال التفتازانيّ في شرح الشرح « 1 » :
كأنّه يشير إلى أنّ خلاف الحنفيّة في إثبات الحكم الشرعيّ دون النفي الأصليّ ، وهذا ما يقولون : إنّه حجّة في الدفع لا في الإثبات حتّى أنّ حياة المفقود بالاستصحاب يصلح حجّة لبقاء ملكه لا لإثبات الملك في مال مورّثه . انتهى المحكيّ عنه .
60 - قوله رحمه اللّه : « لا يخلو ظهوره عن تأمّل » ( 3 : 103 ) أقول : منشأ التأمّل وجوه :
أحدها : إنّ المراد ليس التفصيل بين الوجوديّ والعدميّ ، بل المراد بقرينة التفريع المذكور هو التفصيل في الاستصحابات الوجوديّة بين الآثار الوجوديّة المترتّبة عليها والآثار العدميّة .
وثانيها : أنّ المراد هو التفصيل بين الموارد الجزئيّة والحكم الشرعيّ الكلّيّ ؛ فلا يثبت به الثاني لا التفصيل المزبور .
والثالث : ما في القوانين : من أنّ قول الحنفيّة بأنّ الاستصحاب لا يثبت به حكم شرعيّ إنّما هو من جهة تعارض استصحاب البقاء مع أصالة عدم انتقال المال إلى المفقود - كما فرضه التفتازانيّ - لا القول بالتفصيل بين الوجوديّ والعدميّ .
[ حجّة القول الثالث : القول بالتفصيل بين العدميّ والوجوديّ ]
61 - قوله رحمه اللّه : « إذ ما من مستصحب وجوديّ إلّا وفي مورده استصحاب عدميّ . . . » ( 3 : 103 ) أقول : يمكن المناقشة بأنّه قلّما يكون في مورد المستصحب الوجوديّ استصحاب عدميّ ؛ ضرورة أنّه ليس في مورد الشكّ في المقتضي من الموضوعات استصحاب عدميّ ؛ إذ الشكّ فيها في انعدام السابق لا إعدامه .
هامش
( 1 ) - حاشية شرح مختصر الأصول 2 : 284 ؛ الحاشية على القوانين للشيخ الأنصاري : 51 ؛ فرائد الأصول 3 : 28 .