احتمال كون مدرك بيّنة النفي هو الاستصحاب الغير القابل للتكافؤ مع الدليل ؛ هذا .
وبتقرير أوضح في مقام الجواب عن الدليل المزبور : إنّ هذا الدليل مبنيّ على مقدّمتين :
إحداهما : صلاحيّة معارضة بيّنة النفي مع بيّنة الإثبات .
والثانية : ثبوت الترجيح في تعارض البيّنات بمطلق الظنّ ، كما في الأخبار .
وشيء منهما غير ثابت .
أمّا الأولى : فلأنّ بيّنة النفي لا تخلو : إمّا أن يرجع إلى نوع إثبات أم لا .
فإن كان الثاني : فلا إشكال في عدم اعتبارها حتّى فيما لم يكن هنا بيّنة على خلافها ؛ لأنّ البيّنة الّتي تستشهد على البراءة الأصليّة لا يخلو : إمّا أن يكون تستند في شهادتها إلى القطع ، أو أصالة البراءة ؛ فإن استندت إلى القطع فلا إشكال في عدم اعتبارها ؛ لأنّه نظير قطع القطّاع في كثرة المخالفة ؛ ضرورة أنّ أسباب الإثبات غير محصورة لا يمكن العلم بنفيها عادة ؛ فالمدّعي للقطع فيها ينتهي قطعه إلى سبب حدسيّ غير موجب للعلم لمتعارف الناس ؛ فالتعليل في آية النبأ يدلّ على عدم اعتبارها .
وأمّا الثاني : ففساده لا يحتاج إلى البيان ؛ لأنّ جميع الناس والحاكم يشهدون ببراءة ذمّة المنكر بمقتضى الأصل وإن رجعت إلى نوع من الإثبات ؛ فالخلاف فيه كالخلاف في تقديم بيّنة الخارج . ولو قلنا هنا بتقديم بيّنة الداخل على بيّنة الخارج فنلتزم هنا بتقديم البيّنة الموافقة للأصل أيضا .
وأمّا الثانية : فلأنّ المحقّق في محلّه عدم الترجيح بمطلق الظنّ في الأخبار ، بل القدر الثابت هو الترجيح بالمنصوص كالأعدليّة وأمثالها .
59 - قوله رحمه اللّه : « حيث استظهر من عبارة العضديّ في نقل الخلاف . . . » ( 3 : 103 ) أقول : قال العضديّ « 1 » في الشرح بعد تعريف الاستصحاب ونقل الأقوال فيه :
وأكثر الحنفيّة على بطلانه ؛ فلا يثبت به حكم شرعيّ .
هامش
( 1 ) - شرح مختصر الأصول 2 : 453 .