وثانيهما : ما هو مقتضي التحقيق من أنّ العلّة والمعلول في المقام وإن كان موردا لتعارض الأمارتين : أمارة الوجود وأمارة العدم ، إلّا أنّ الأمارتين المتعارضتين إذا كانتا في مرتبة واحدة من القوّة والضعف فاللازم سقوطهما عن الاعتبار موضوعا ؛ بمعنى خروجهما عن تحت أدلّة الاعتبار موضوعا إذا كان اعتبارهما من باب الظنّ الشخصيّ ، وسقوطهما عن الاعتبار حكما إذا كان من باب الظنّ النوعيّ . وإن كانت إحداهما أقوى من الأخرى ، فاللازم سقوط الضعيف عن الاعتبار حكما لو كان اعتباره من باب الظنّ النوعيّ وقلنا باعتبار الترجيح بالقوّة والضعف . كما أنّ اللازم سقوط الضعيف عن الاعتبار موضوعا لو كان اعتباره من باب الظنّ الشخصيّ أو النوعيّ المقيّد بعدم الظنّ على الخلاف .
والتعارض بين الاستصحابين في العلّة والمعلول من قبيل تعارض القويّ والضعيف ؛ حيث إنّ الاستصحاب في العلّة - كاستصحاب طهارة ماء غسل به الثوب النجس أو توضّأ به المحدث - مدركه هي الغلبة الشخصيّة الحاصلة من تتبّع أحكام الشرع أو أحكام الموالي أو نحوهما من الموجودات . بخلاف الاستصحاب في المعلول أي رفع النجاسة وبراءة الذمّة من الصلاة ونحوهما ؛ فإنّ مدركه هي الغلبة الجنسيّة الحاصلة من تتبّع أعدام الحوادث . ومن المعلوم أنّ الغلبة الشخصيّة أقوى من الغلبة الجنسيّة من حيث حصول الظنّ ، ولازمه سقوط اعتبار الاستصحاب في المعلول ؛ إذ المفروض كون اعتبار الاستصحاب من باب صفة الظنّ أو من باب الظنّ النوعيّ المقيّد بعدم الخلاف ؛ فيبقى الاستصحاب في العلّة سليما عن المعارض .
وفيه : أنّ المعارض في الأمثلة المذكورة ليس استصحاب العدم أي عدم براءة الذمّة وعدم حصول الطهارة ، بل المعارض هو استصحاب نجاسة الثوب وبقاء الاشتغال ونحوهما من الأمور الوجوديّة .
قلائد الفرائد — صفحة 177
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٧٧