وأمّا ما أفاده في دفع التفكيك بين الظنّين من عدم معقوليّته بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، ففيه : أنّ اعتبار الأصول العدميّة من باب بناء العقلاء ، وليس اعتبار بناء العقلاء من جهة كشفه عن كون متعلّقه من المستقلّات العقليّة الّتي لا يتعقّل فيها التفكيك بين اللوازم ؛ كيف ، وبناؤهم على خلاف ما استقلّ به عقولهم من حرمة العمل بالظنّ لكونه تشريعا ؟ ! بل اعتبار بناء العقلاء من باب التقرير ؛ وحينئذ فيعقل التفكيك من حيث عدم ثبوت التقرير في اللوازم البعيدة ؛ لعدم ثبوت بنائهم فيها .
نعم ، التزمنا في حجّيّة أصالة عدم المانع بترتّب بعض اللوازم البعيدة ، وميزانه قد مرّ في مسألة أصل العدم .
62 - قوله رحمه اللّه : « خصوصا بناء على ما هو الظاهر المصرّح به في كلام العضدي وغيره « 1 » . . . » ( 3 : 104 ) أقول : وجه الخصوصيّة : أنّ حصول الظنّ ببقاء الموجود من ظنّ بقاء عدم ضدّه « 2 » ، وجدانيّ لا يعقل إنكاره ؛ فإذا كان النزاع صغرويّا لا يعقل التفصيل بين الوجوديّ والعدميّ ، بخلاف ما إذا كان النزاع كبرويّا فإنّه يعقل التفصيل المزبور من حيث قيام الدليل على اعتبار الظنّ في الثاني دون الأوّل .
63 - قوله رحمه اللّه : « وأضعف من ذلك أن يدّعى . . . » ( 3 : 105 ) أقول : وجه الأضعفيّة : أنّه لا معنى للتفكيك ؛ للعلم بعدم الفرق في بناء العقلاء في الأخذ بالظنّ الاستصحابيّ بين حصوله من نفس الاستصحاب الجاري في مورد ، أو من استصحاب آخر يستلزمه . وقد ظهر ضعف هذا الوجه ممّا سبق آنفا .
هامش
( 1 ) - انظر شرح مختصر الأصول 2 : 453 ؛ ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 .
( 2 ) - كالظنّ ببقاء الطهارة من ظنّ بقاء عدم النجاسة ، والظنّ ببقاء الحياة من ظنّ بقاء عدم الموت .