تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
56 - قوله رحمه اللّه : « ومنه يظهر حال معارضة استصحاب وجوب المضيّ . . . » ( 3 : 101 ) أقول : ظاهر هذا الكلام جعل الشكّ في انتقاض التيمّم مسبّبا عن الشكّ في وجوب المضيّ . وفيه تأمّل ، بل العكس أولى . 57 - قوله رحمه اللّه : « أو يقال : إنّ الإجماع إنّما هو على البراءة الأصليّة في الأحكام . . . » ( 3 : 102 ) أقول : لا يخفى ما فيه ؛ لأنّ اعتبار البراءة في الشبهات الموضوعيّة أولى منه في الحكميّة ؛ لوقوع الخلاف في الثاني من الأخباريّين دون الأوّل . 58 - قوله رحمه اللّه : « وثانيا : بما ذكره جماعة « 1 » ، من أنّ تقديم بيّنة الإثبات . . . » ( 3 : 102 ) أقول : توضيح المقال : بأن يقال : إنّه إن قلنا بأنّ البيّنة من المنكر عزيمة بمعنى عدم جعل البيّنة في حقّه من الشرع ، فالملازمة ممنوعة ؛ إذ لا معارضة بين البيّنتين كي يقدّم المعاضدة بالاستصحاب . وإن قلنا بأنّه من المنكر رخصة بمعنى اعتبارها للمنكر لكن لا يطالب بها تسهيلا عليه : فإن كانتا متكافئتين بأن يرجع بيّنة النفي إلى الإثبات ، فبطلان التالي ممنوع ؛ إذ الوجه حينئذ هو تقديم بيّنة النفي لو كان الترجيح في البيّنات كالترجيح في الأدلّة منوطا بقوّة الظنّ ، إمّا مطلقا أو في غير الموارد المنصوصة على الخلاف كالخلاف في تقديم بيّنة الخارج ؛ إذ المفروض اعتضاد بيّنة النفي بالاستصحاب ؛ فيكون أقوى . وإن كانتا غير متكافئتين بأن لا يرجع بيّنة النفي إلى الإثبات ، فالوجه تقديم بيّنة الإثبات ولو كانت بيّنة النفي معتضدا بالاستصحاب ؛ إذ ربّ دليل أقوى من الدليلين . والسرّ في أقوائيّة بيّنة الإثبات على بيّنة النفي المعتضد بالاستصحاب هو
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الوصول : 407 ؛ والإحكام للآمدي 4 : 141 ؛ وشرح مختصر الأصول 2 : 454 .