وأمّا ما ذكره من الأمثلة : فأمّا مثل الطهارة والنجاسة فغير منطبق على مختاره في الفقه ؛ من أنّ الطهارة أمر عدميّ - أي عدم النجاسة - إذ الطهارة على ذلك نقيض النجاسة لا ضدّها ؛ فاستصحاب عدم النجاسة هو عين استصحاب الطهارة لا أن يكون استصحابا لعدم ضدّها .
وأمّا مثل الموت والحياة : فإن كان الموت هو فناء الوجود وزواله فهو ليس من الضدّ الوجودي للحياة ، وإن كان غيره بمعنى اتّصاف الموجود بعد فنائه بأمر وجوديّ غير الوجود فلا نتعقّله .
وأمّا الأحكام الخمسة : فكون الأمر فيها - كما ذكره رحمه اللّه - مبنيّ على أن يكون لكلّ واقعة من الوقائع حكم أي إنشاء خاصّ وجوديّ ، وهو ممنوع ؛ إذ لا مانع من دعوى خلوّ الواقعة عن الحكم بهذا المعنى .
وإن أبيت عن ذلك نظرا إلى دلالة بعض الأخبار عليه فنقول - مضافا إلى أنّ غاية مفادها ثبوت الأحكام في كلّ واقعة بنحو من الأنحاء ، وأمّا كونها على وجه الإنشاء بحيث يكون بعضها ضدّا وجوديّا لبعض آخر فلا - : إنّ مفادها اعتقاديّ محض لا يترتّب عليه عمل بالمرّة ؛ فلا وجه لجعل مضمون هذه الأخبار مرجعا في إجراء الأصول .
هذا مضافا إلى أنّه لو سلّمنا وجود الضدّ في جميع استصحاب الوجود ، فاستصحاب عدم الضدّ لا يغني عن الاستصحاب الوجوديّ ؛ لمعارضته بمثله ؛ مثلا إذا تيقّن بياض زيد يوم الجمعة وشكّ في بياضه يوم السبت ، فاستصحاب عدم السواد إلى يوم الجمعة غير مغن عن استصحاب البياض ؛ لأنّه معارض باستصحاب عدم البياض الجاري بالنظر إلى اليوم السبت . وسيأتي توضيح ذلك من النراقيّ .
وحينئذ فلا بدّ من البحث عن الاستصحاب الوجوديّ .
قلائد الفرائد — صفحة 181
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٨١