فلا ثمرة فيه ؛ فالأولى أن يجاب : بأنّ بناء العقلاء وسائر الحيوانات على العمل بالاستصحاب إنّما هو من جهة تعلّق أغراضهم بالأمور المستقبلة الّتي قد قرّر في محلّه اعتبار الظنّ فيها بدليل الانسداد ، نظير الظنّ بالسلامة في التكاليف الشرعيّة ، وأين هذا من اعتبار الاستصحاب في شيء ؟ ! .
والحاصل : أنّه إذا تعلّق غرض أو تكليف بحصول شيء من الأمور المستقبلة فالظنّ بحصول ذلك الشيء المستقبل حجّة بدليل الانسداد الصغير ، وموارد عمل العقلاء على طبق الاستصحاب لذلك « 1 » ، وأين هذا من استصحاب الأحكام الشرعيّة والموضوعات ؟ ! .
[ حجّة القول الثاني : الاستدلال على عدم الحجّيّة مطلقا بوجوه ]
51 - قوله رحمه اللّه : « احتجّ النافون بوجوه » ( 3 : 97 ) أقول : لا بدّ قبل الخوض فيها من التكلّم في أنّ النافي في المسائل المتنازع فيها هل يحتاج إلى الدليل كالمثبت لكي يحكم بالتوقّف في صورة فقد الدليل في طرفي الإثبات والنفي أو لا يحتاج إلى الدليل لكي يحكم بتقديم النفي على الإثبات في صورة فقد الدليل ؟ !
فنقول : إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة ؛ ثالثها التفصيل بين العقليّات والشرعيّات ؛ فلا يحتاج النفي إلى الدليل في الثاني .
ويظهر من استدلال العلامة للقول بالاحتياج تفصيل آخر ؛ وهو : أنّه إن قلنا باعتبار الاستصحاب فلا يحتاج إلى الدليل في موارده ، وإلّا فمحتاج إليه . وهذا التفصيل كما ترى غير جار في المقام ؛ إذ النزاع فيه في اعتبار الاستصحاب وعدمه .
وقبل تحقيق الحال في المسألة لا بدّ من ذكر أمور :
الأوّل : أنّ العدم المشكوك قد يكون أزليّا ونعني به ما استند إلى عدم العلّة ، وقد يكون حادثا ونعني به ما استند إلى العلّة . وكلّ منهما : قد يكون مسبوقا بالحالة السابقة ، وقد يكون غير مسبوق بها .
هامش
( 1 ) - أي بناء العقلاء بالاستصحاب إنّما هو من جهة تعلّق أغراضهم بالأمور المستقبلة الّتي قد قرّر في محلّه اعتبار الظنّ فيها بدليل الانسداد .