أحدها : كونها مستمرّة إلى زمان المعصوم عليه السّلام ؛ فلا يعتنى بالسيرة في الأمور المستحدثة .
والثاني : عدم صدور الردع منه عليه السّلام فيما يمكن له ذلك ؛ بأن لا يكون في مقام التقيّة .
وثالثها : علمه عليه السّلام بها علما عاديا .
وإن كان الثالث ، فهو المسمّى ببناء العقلاء .
وبناؤهم على العمل بالحالة السابقة ليس من جهة فهمهم الخطابات ، ولا من جهة تشرّعهم بالشرع ، بل من حيث كونهم من العقلاء .
إذا عرفت هذا ، فنقول : أمّا الأوّل : فقد استدلّ له بوجوه :
منها : أنّ اتّفاق العقلاء على سلوك طريق يكشف عن حقّيّته ؛ نظير ما ذكروا في حجّيّة الإجماع من أنّ اتّفاق المسلمين يكشف عن حقّيّة المجمع عليه . ونظير ما ذكروا في التواتر من أنّه يفيد العلم بحقّيّة المتواتر ؛ لامتناع تواطؤ جمع كثير على الكذب .
ومنها : أنّ اتّفاق العقلاء يكشف عن حقّيّة ما اتّفقوا عليه ؛ لوجود الإمام عليه السّلام فيهم .
ومنها : أنّ اتّفاق العقلاء على سلوك طريق ظنّيّ في أمور معاشهم ، وعدم ردع الإمام عليه السّلام لهم مع علمه وتمكّنه عليه السّلام من الردع ، تقرير لهم على اعتبار ما سلكوه .
قلت : الإنصاف أنّ شيئا من الوجوه غير ناهض لإثبات اعتبار ذلك الطريق الّذي سلكه العقلاء في أمور معاشهم في الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ المراد بالحقّيّة الكاشف عنها بناء العقلاء إن كان هو حقّيّة مفاد ذلك الطريق ، فهو خلاف الفرض ؛ إذ المفروض أنّه طريق ظنّيّ . وإن كان المراد منها اعتبار ذلك الطريق عند العقلاء ، فهو أمر واضح لا يحتاج إلى البرهان . وإن كان المراد منها اعتباره في نظر الشارع في استفادة أحكامه ، فهو ممنوع ؛ لعدم الملازمة بينه وبين الاتّفاق المذكور .
ومنه يعلم أنّ دخول الامام عليه السّلام في ضمنهم من حيث تعبّده عليه السّلام بسلوك ذلك الطريق في أمر معاشه غير كاشف عن اعتباره في أمر المعاد أي الاحكام الشرعيّة .
نعم ، لو ثبت بناؤهم على سلوك ذلك الطريق في أمور معادهم أيضا فينهض
قلائد الفرائد — صفحة 169
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٦٩