الاستصحاب في الآثار المترتّبة عليها ويطالب البيّنة ممّن كان أثر قوله على خلاف الاستصحاب .
وكيف كان : فالحقّ في المسألة هو القول بالاحتياج .
لنا على ذلك : إنّ كلّا من الوجود والعدم صفتان عارضتان للممكن بالذات ونسبتهما إليه على حدّ سواء ؛ فلا بدّ في ترجيح إحداهما على الأخرى من الدليل القاطع . والقائل بعدم الاحتياج إلى الدليل إن كان غرضه من الدليل هو المؤثّر بمعنى أنّ العدم لا يحتاج إلى المؤثّر ، فهو نزاع آخر مذكور في علم الكلام . والحقّ فيه هو التفصيل بين العدم المسبوق بالوجود وغيره باحتياجه إلى المؤثّر في الأوّل - وإن قلنا بأنّ البقاء غير محتاج إلى المؤثّر كما هو الحقّ ؛ لأنّ عدم وجود علّة البقاء حينئذ مؤثّر للعدم - وعدم احتياجه إلى المؤثّر في الثاني ؛ ضرورة كفاية عدم وجود مؤثّر الوجود في تحقّق العدم .
وإن كان مراده من الدليل هو الدليل المصطلح - أي الواسطة في الإثبات - فقد عرفت : أنّ دعوى اتّصاف الممكن بالذات بإحدى الصفتين من غير دليل ، ترجيح بلا مرجّح . وحينئذ كان النزاع بين المثبت والنافي في حجّيّة شيء من الأمارات وعدمها كالنزاع في حجّيّة الاستصحاب من باب الظنّ وعدمها وفي تكليف من التكاليف وعدمه .
فإن كان غرض القائل بعدم احتياج النفي إلى الدليل أنّ نفي صفة الحجّيّة أو نفي نفس ذلك الحكم التكليفيّ غير محتاج إلى الدليل ، فقد عرفت ما فيه من أنّه ترجيح بلا مرجّح .
وإن كان غرضه أنّ الالتزام بآثار النفي غير محتاج إلى الدليل بمعنى أنّ النافي يلتزم بآثار العدم بمجرّد الشكّ في الحجّيّة وتحقّق التكليف ، فهو حقّ ؛ لما قرّر في محلّه من أنّ الشكّ والمشكوك إذا كانا مشتركين في الحكم الواقعيّ العقليّ - كما في المقامين ؛
قلائد الفرائد — صفحة 173
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٧٣