تقريره عليه السّلام لاعتباره في الأحكام ، لكنّه حينئذ ليس من باب بناء العقلاء بل من باب السيرة .
لكن هنا إشكال من جهة أخرى ؛ وهي أنّ نواهي الظنون كافية في الردع ؛ فلا يثبت التقرير .
ويمكن دفعه : بأنّ النواهي العامّة غير كافية في الردع عندهم بل يجب الردع بنهي خاصّ نظير النهي في القياس ؛ ولذا أورد على من تمسّك بجواز النظر في وجه المرأة بالسيرة بأنّها ناشية عن عدم المبالاة ؛ فلو كانت النواهي العامّة كافية في الردع لكان الأنسب الإيراد على السيرة المذكورة بكفاية نواهي الغضّ عن النظر في الردع .
وأمّا الصغرى - أي ثبوت بناء العقلاء في العمل بالاستصحاب - : فمنعه في الفصول « 1 » والمتن بأنّ المسلّم من بنائهم هو موضع حصول الظنّ بالبقاء دون ما لا يحصل .
وهذا الجواب محتمل الأمرين :
أحدهما : كون الدليل أخصّ من المدّعى ؛ إذ المدّعى هو اعتبار الاستصحاب مطلقا .
والثاني : أنّ الدليل مباين للمدّعى ؛ إذ المدّعى هو اعتبار الاستصحاب من حيث الاتّكال على الحالة السابقة ، وبناؤهم من حيث الاتّكال على الظنّ ؛ فلا يثبت من بنائهم اعتبار الاستصحاب من حيث إنّه استصحاب ، ولو فرض حصول الظنّ من جميع موارده .
أمّا الأوّل : فيرد عليه : إمكان إثبات المدّعى بضميمة الاجماع المركّب . وحجّيّة الظنّ ببناء العقلاء شرعيّ - كما مضى - لا عقليّ لكي يقال : إنّه ممّا لا يدخله الإجماع .
وأمّا الثاني : فيرد عليه : أنّ المدّعى هو إثبات لزوم البناء على الحالة السابقة في جميع موارد الاستصحاب .
وأمّا تعيّن جهة البناء وأنّه من جهة الاتّكال على الحالة السابقة دون الظنّ
هامش
( 1 ) - الفصول : 369 .