بالتفصيل تبعا للبهائيّ رحمه اللّه وتابعيه بعيد عن الحقّ ؛ ولذا لم يعهد من أحد أرباب الانسداد الفحص في مجاري الاستصحاب عن حال الظنّ أخذا بما يحصل منه الظنّ وطرحا لغيره . هذا ، مضافا إلى أنّه لو كان مدرك اعتبار الاستصحاب هو الظنّ الحاصل من الغلبة لكان اللازم الالتزام بعدم اعتبار الاستصحاب عند معارضته بغلبة شخصيّة أخرى على خلاف الاستصحاب كما في مثال المدّعي والمنكر المذكور في المتن . مضافا إلى أنّ الظنّ الحاصل من الغلبة لو كان معتبرا فكيف لا يعمل به في طين الطريق « 1 » وأمثاله ؟ !
50 - قوله رحمه اللّه : « ومنها : بناء العقلاء على ذلك . . . » ( 3 : 94 ) أقول : إنّ الكلام في بناء العقلاء - الّذي هو عبارة عن بنائهم على سلوك طريق ظنّيّ في أمور معاشهم - يقع تارة في الكبرى ، وأخرى في تحقّقه في المقام . وقبل الخوض فيهما لا بدّ من بيان الفرق بين بناء العرف والسيرة وبناء العقلاء .
فنقول : إنّ لهذه المراتب الثلاث جهة اشتراك وهو كونها من عمل الناس ، وجهة افتراق وهي أنّه تارة : يكون في مقام فهمهم مداليل الألفاظ والخطابات . وأخرى :
من حيث تديّنهم بالدين وتشرّعهم بالشرع . وثالثا : من حيث كونهم من العقلاء .
فإن كان الأوّل ، فهو المسمّى ببناء العرف .
وإن كان الثاني ، فهو المسمّى بالسيرة المستمرّة بين المسلمين . ولها شروط :
هامش
( 1 ) - قال الشيخ في النهاية : 54 : « إذا أصاب ثوب الإنسان طين الطريق فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يعلم فيه نجاسة . فإذا أتى ثلاثة أيّام يستحبّ إزالته على كلّ حال » . وقال العلّامة في تذكرة الفقهاء 1 : 94 : « يستحبّ إزالة طين الطريق بعد ثلاثة أيّام ، وليس واجبا ما لم يعلم نجاسته » . وقال في منتهى المطلب 3 : 292 : « مسألة : الأعيان النجسة إذا استحالت فقد تطهّر في مواضع . . . الثاني عشر : طين الطريق ما لم يعلم فيه نجاسة بناء على الأصل ؛ نعم ، يستحبّ إزالته بعد ثلاثة أيّام . وللشافعي قولان : أحدهما : وجوب الإزالة ؛ لعدم انفكاكه من النجاسة . والثاني :
الاستحباب . وكذا البحث في الميازيب الجارية من المطر وغيره ، الأصل فيه الطهارة ما لم يعلم نجاسته . وللشافعي قولان : أحدهما : الوجوب ؛ لعدم انفكاك السطوح من النجاسات » .