المقدّمة الثانية المذكورة في الاستدلال : هو قوله : « فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثّر العدم » « 1 » . واستدلّ عليه في الاستدلال : باستحالة خروج الممكن عمّا عليه ما لم يتجدّد مؤثّر العدم . وهذا الدليل لا يستقيم إلّا بعد ضمّ مقدّمة مطويّة ؛ وهو :
استغناء الباقي في بقاؤه عن المؤثّر ، وبعبارة أخرى احتياج الممكن إلى المؤثّر إنّما هو في حدوثه دون بقاؤه ، وبعبارة ثالثة العلّة المبقية في الممكنات عين العلّة المحدثة .
ولازم ذلك التفصيل في كيفيّة احتياج العدميّات إلى المؤثّر بين العدميّات المسبوقة بالوجود ، والعدميّات الغير المسبوقة بالوجود ، والعدميّات الغير المسبوقة به ، بدعوى كفاية عدم مؤثّر الوجود في تحقّق العدم في الثاني دون الأوّل ؛ إذ بعد البناء على استغناء الباقي في بقائه عن المؤثّر يكون تحقّق العدم في العدميّات المسبوقة بالوجود متوقّفا على اقتضاء مؤثّر فيه . وهذه المقدّمة المطويّة وإن كانت مخالفة لما عن جمهور المحقّقين في علم الكلام إلّا أنّه لا ضير في المصير إليه لتوجيه الكلام المحقّق ، وإلّا فهذا الاستدلال لا يكاد يستقيم .
المقدّمة الثالثة المذكورة في الاستدلال : هو قوله : « فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثّر يكون بقاؤه أرجح » « 2 » .
وهذه المقدّمة كما ترى لا يستقيم إلّا بعد ضمّ مقدّمة مطويّة أخرى ؛ وهي : أنّه إذا شكّ في وجود شيء وعدمه كان العدم أرجح . ويساعده الوجدان أيضا لأنّا نجد من أنفسنا أنّ ما تحقّق وجوده في وقت أو حال ولم يحصل الظنّ بطروّ مانع يرفعه فهو مظنون البقاء ، وإن كان في مورد لم يحصل الظنّ فهو من جهة الموانع الخارجيّة ؛ ولهذا ادّعى في القوانين « 3 » : أنّ على هذا الظنّ بناء العالم وأساس عيش بني آدم . وحينئذ فإذا شكّ في وجود مؤثّر العدم كان عدمه أرجح ، ولازمه رجحان بقاء السابق وهو المطلق ، ومفاد هذا الدليل على تقدير تماميّته حجّيّة الاستصحاب مطلقا سواء كان الشكّ في الرافع أو المقتضي .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 86 .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 86 .
( 3 ) - القوانين 2 : 75 .