قوله : « أنت خليّة » رافعا للنكاح . وقد صرّح المصنّف رحمه اللّه بذلك في المكاسب « 1 » عند إثبات أصالة اللزوم بقوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » ؛ فراجع .
لكنّ الإنصاف إمكان التمسّك بالعموم والإطلاق لرفع المزيل أيضا ؛ إذ مرجع الشكّ في المثال المذكور وأمثاله إلى الشكّ في تقييد حكم العامّ أو المطلق بحال دون حال ؛ بمعنى الشكّ في أنّ حلّ الوطي على الدوام هل هو مختصّ بحال عدم قوله : « أنت خليّة » أو يعمّ بعد قوله المذكور أيضا ؟ ! .
46 - قوله رحمه اللّه : « ومنها : أنّ الثابت في الزمان الأوّل ممكن الثبوت في الآن الثاني . . . » ( 3 : 86 ) أقول : تماميّة هذا الدليل يتوقّف على تماميّة مقدّمات بعضها مذكور في الاستدلال وبعضها مطويّ فيه .
منها : ما ذكره أوّلا من : « أنّ الثابت في الزمان الأوّل ممكن الثبوت في الآن الثاني » « 3 » .
واستدلّ على هذه المقدّمة تارة : بما هو مذكور في الفصول « 4 » : من أنّه لو لم يكن كذلك لزم استحالة الإمكان الذاتيّ إلى الامتناع الذاتيّ ؛ وهو محال .
وأورد عليه فيه بما حاصله : أنّه إن أراد من هذا الدليل إثبات الملازمة بين إمكان وجود شيء في وقت ذاتا وإمكان وجوده في سائر الأوقات ذاتا - بمعنى أنّ انقلاب ما هو ممكن الوجود في وقت إلى ما هو ممتنع الوجود ذاتا في سائر الأوقات محال - فهو ممنوع ؛ ألا ترى أنّ أجزاء الزمان من الممكنات مع أنّها ممّا لا يمكن وجودها سابقا على نفسها ولا لاحقا عنها ؛ لامتناع تقدّم الشيء على نفسه أو تأخّره عنها ذاتا ؛ فقد انقلبت عن الامتناع الذاتيّ إلى الإمكان الذاتيّ ومنه إلى الامتناع الذاتيّ .
وإن أراد منه إثبات الملازمة بين اتّصاف الشيء بصفة الإمكان في وقت وبين
هامش
( 1 ) - وانظر فرائد الأصول 3 : 161 .
( 2 ) - البقرة : 275 .
( 3 ) - فرائد الأصول 3 : 86 .
( 4 ) - الفصول : 370 ؛ حيث قال : « الثالث : أنّ الثابت في الزمن السابق ممكن الثبوت في الزمن اللاحق ، وإلّا لزم خروجه عن الإمكان الذاتيّ إلى الامتناع ، وهو محال » .