ومن ذيل كلامه أنّه لاحظ الغلبة في الأحكام الشرعيّة الّتي استفيد استمرارها من أمر خارج عن الدليل مع فرض إجماله من حيث دلالته على الاستمرار ؛ حيث قال : « بل يفهم من حاله من جهة أمر خارجيّ عن الدليل . . . » « 1 » .
وكيف كان : فقد أورد على الموجّه والتوجيه ، في المتن « 2 » بما حاصله : أنّهما « 3 » إن أرادا حصول الظنّ بالبقاء إذا فرض للمستصحب نوع أو صنف يكون الغالب في أفراده البقاء ، فلا ننكره ؛ فإنّ المتطهّر في الصبح إذا شكّ في وقت الظهر في بقاء طهارته ولاحظ صفة المتّحد معه في الحالة ووجد الأغلب متطهّرا في هذا الزمان ، حصل الظنّ ببقاء طهارته ؛ ولذا يحصل الظنّ بعدم النسخ عند الشكّ فيه بملاحظة عدم النسخ في أغلب الأحكام الشرعيّة . إلّا أنّ البناء على هذا بمعنى اعتبار وجود الصنف والنوع في اعتبار الاستصحاب يسقطه عن الاعتبار في أكثر الموارد ؛ ضرورة أنّ الشكّ في الأحكام الشرعيّة إذا كان من جهة الشكّ في مقدار استعدادها أو كان من جهة الشكّ في رافعيّة شيء لها ، فلا يتعقّل للمستصحب صنف أو نوع يكون أغلب أفراده مضبوطا في مقدار الاستعداد والرافع .
وإن أراد « 4 » حصول الظنّ بالبقاء ولو لم يكن للمستصحب نوع أو صنف مضبوط يكون الغالب في أفراده البقاء ، إمّا بملاحظة الأنواع أو الأجناس البعيدة من الممكنات - كما هو الظاهر من كلام السيّد المتقدّم - أو بملاحظة المشكوكات منها .
ففيه : أنّ حصول الظنّ من الغلبة إنّما هو من انتقال الذهن إلى القدر الجامع بين الأفراد ؛ بمعنى إذا رأى ثبوت الحكم أو الوصف لغالب الأفراد كالسواد في أغلب أفراد الزنجيّ ، ينتقل ذهنه إلى إناطة ذلك الحكم أو الوصف بالجامع بينهما وهو كونهم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 91 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 93 .
( 3 ) - أي السيّد صدر الدين الشارح للوافية ، والمحقّق القميّ صاحب القوانين الّذي وجّه كلامه .
( 4 ) - الظاهر أنّ الصحيح : « أرادا » ؛ بقرينة قوله رحمه اللّه في صدر الصفحة : « أنّهما إن أرادا حصول الظنّ بالبقاء إذا فرض للمستصحب نوع وصنف . . . » .