منطبق على قوله : « والّذي نختاره » و « إخراج له عن المدّعى » « 1 » على ما في بعض النسخ .
قلت : أمّا خروجه عن المدّعى فواضح ؛ ضرورة أنّ ظاهر قوله : « وهو المختار » اختياره قول المفيد ؛ أعني حجّيّة الاستصحاب مطلقا ، ومرجع هذا التوجيه إلى إنكار الاستصحاب رأسا .
وأمّا عدم انطباقه لقوله أخيرا : « والّذي نختاره » ؛ فلأنّ في هذا الكلام تصريحا بأنّ المقتضي للتحليل عند الشكّ في وقوع الطلاق ، هو العقد لا الدليل الدالّ على دوام حلّ الوطي ؛ فمراده من المقتضي هو مقتضي الحكم وبالرافع رافع الحكم لا الدليل الّذي هو مقتضي العلم بالحكم حتّى يعمّ العامّ .
وأمّا « عدم استقامته بنفسه » فيحتمل أن يكون من جهة أنّ كون العامّ مقتضيا للحكم ، والخاصّ معارضا له ، ممنوع ؛ لاحتمال أن يكون الدليل والحجّة هو مجموع العامّ وعدم المخصّص المحرز بالأصل ، لا خصوص العامّ والمطلق .
وفيه : أنّ ذلك الاحتمال إنّما يصحّ في المخصّصات المتّصلة ؛ إذ يجري فيها الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة ؛ ولذا قال صاحب المعارج : « إنّ المتكلّم ما دام شاغلا بالكلام ليس لكلامه ظهور في شيء » « 2 » .
وأمّا المخصّصات المنفصلة فالمتعيّن فيها هو الاحتمال الثاني من تلك الاحتمالات ؛ وهو كون الأصول المذكورة لإحراز شرط الدليل ؛ وهو الظهور .
ويحتمل أن يكون من جهة أنّ التمسّك بالعموم والإطلاق عند الشكّ في المزيل خال عن الوجه ؛ لأنّه ليس شكّا في التخصيص والتقييد بمعنى خروج الفرد من تحت العموم والاطلاق لكي يرفع احتمالهما بالعموم والاطلاق ، بل هو شكّ في المزيل بعد العلم بعدم خروج شيء من الأفراد تخصيصا أو تقييدا ؛ فمجرّد وجود الدليل على حلّ الوطي في جميع الأزمنة بعد تحقّق العقد ، غير كاف في الحكم بعدم كون
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 86 .
( 2 ) - المعارج : 209 .