زنجيّا ، ثمّ يحصل له الظنّ بسواد ما علم أنّه زنجيّ وشكّ في سواده وبياضه .
والمفروض في المقام عدم الرابط بين الممكنات ؛ بمعنى عدم استناد البقاء فيها إلى جامع ؛ ضرورة أنّ البقاء في كلّ منها مستند إلى ما هو مفقود في غيره .
والحاصل : أنّه لا بدّ في الظنّ بلحوق المشكوك بالأغلب ، من الظنّ أوّلا بثبوت الحكم أو الوصف الجامع ؛ فيحصل الظنّ بثبوته في الفرد المشكوك ؛ لوجود الجامع فيه . ونحن نقطع بعدم جامع بين موارد الشكّ وموارد الاستقراء يصلح استناد البقاء إليه وحينئذ فلا يحصل الظنّ بالبقاء أصلا .
والتقرير الأوضح في دفع الغلبة المزبورة ما يقال : إنّ معنى الغلبة هو كون أغلب الأفراد من جنس أو نوع أو صنف حاويا لوصف أو حكم يظنّ من ملاحظتها أنّ مناط الأمر ذلك الوصف أو الحكم هو العنوان الجامع المشترك بين جميع الأفراد كالزنجيّة بالنسبة إلى السواد في المثال المتقدّم .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ مراتب الغلبة ثلاث : جنسيّة ونوعيّة وصنفيّة .
فإن كان مراد الخصم هو الأولى - كما هو ظاهر كلام السيّد الشارح - فهي موجودة لكنّها غير نافعة . ووجهه مذكور في المتن في مقام ردّ السيّد « 1 » .
وإن كان مراده هو الثانية والثالثة فهي نافعة ؛ لكنّها غير موجودة سواء رجع الشكّ إلى المقتضي أو الرافع ؛ لعدم وجود الجامع المنضبط بين الجميع . ومجرّد اشتراك الجميع في كونه حكما صادرا من المولى غير نافع في ثبوت الاستمرار مع اختلاف المناط والملاك في الحكم المزبور بالنسبة إلى كلّ فرد .
قلت : إن قلنا : إنّ الغلبة من البرهانيّات بمعنى أنّ حصول الظنّ منها يتوقّف على نظم قياس بجعل الجامع بين الأفراد الغالبة وسطا - بأن يقال في المثال المتقدّم : « إنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 89 .