اتّصافه بصفة الإمكان في سائر الأوقات - بمعنى أنّ انقلاب اتّصاف الشيء بصفة الإمكان إلى اتّصافه بصفة الامتناع محال . وبعبارة أخرى ما هو ممكن في مرتبة ذاته ممكن في مرتبة ذاته دائما - فهو حقّ ، إلّا أنّه لا ينهض بإثبات المدّعى ؛ وهو كونه ممكن الوجود في الآن الثاني .
وأخرى : بما هو مذكور في الفصول والمتن : من أنّه لو لم يكن الثابت في الزمن الأوّل ممكن الثبوت في الآن الثاني لزم خلاف الفرض ؛ إذ الكلام في استصحاب ما يمكن بقاؤه في الزمان الثاني لا ما يمتنع بقاؤه فيه .
قلت : لا يتوقّف إجراء الاستصحاب في شيء على إحراز كونه ممكن الوجود في الوقت الثاني ثمّ الشكّ في أنّه موجود فيه أم لا ؟ بل يكفي مجرّد احتمال وجوده في الآن الثاني ؛ سواء كان بعد الجزم بإمكانه ذاتا أو مع احتمال كونه ممتنع الوجود أيضا ؛ فلو شكّ في أنّ المستصحب ممتنع الوجود في الآن الثاني كالزمانيّات ، أو ممكن الوجود فيه ؟ وشكّ على التقدير الثاني في أنّه موجود فيه أم لا ؟ يجرى فيه الاستصحاب ؛ فالأولى في إثبات هذه المقدّمة التمسّك بأصالة الإمكان « 1 » الّتي أسّسها الشيخ الرئيس .
وقد مضى الكلام فيها عند الكلام مع ابن قبة « 2 » ؛ فالظاهر أنّ بناء العلماء على التعبّد به مع قطع النظر عن كونه من الأمارات من جهة كونه من أفراد الغلبة ؛ ولذا تمسّكوا بعموم
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على جواز بيع ما شكّ في قابليّته للنقل والانتقال ؛ فتأمّل .
هامش
( 1 ) - « كلّ ما قرع سمعك من الغرائب ( عجائب الزمان وغرائب البلدان ، غرائب الزمان وعجائب الدوران ) ، فذره في بقعة الإمكان ما لم يذده ( ما لم يذدك عنه ) قاطع البرهان ( أو واضح البرهان ، أو قائم البرهان ، أو ساطع البرهان ) ؛ كما قال الحكيم السبزواري :في مثل ذر في بقعة الإمكان * ما لم يذده قائم البرهانوالمراد من هذا الإمكان ليس إلّا مجرّد الاحتمال ، دون الإمكان الذاتي والوقوعي والاستعدادي ؛ فإنّها تحتاج إلى البرهان ؛ انظر الإشارات والتنبيهات 3 : 418 ، النمط العاشر في أسرار الآيات ؛ شرح المنظومة ، قسم الفلسفة : 51 ؛ كفاية الأصول : 276 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول 1 : 106 .