وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ثبوت الفرق بين التدارك الدنيويّ ، وبين التدارك في الآخرة ؛ فإنّ الأوّل وإن كان ، يوجب سلب الضرر ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه يوجب الأمر بتحمّل الضرر ، لا أنّه يوجب خروجه عن كونه ضررا .
وفيه : أنّ التدارك الدنيويّ إذا أوجب سلب موضوع الضرر ، فالتدارك الاخرويّ بطريق أولى ؛ ألا ترى أنّهم التزموا بأنّ خروج مثل الجهاد والزكاة والخمس عن تحت هذه القاعدة ، موضوعي مع أنّ التدارك فيها إنّما هو في الآخرة .
وثانيها : أنّ هذه القاعدة حاكمة على أدلّة الأحكام ؛ فلا وجه لتقديم تلك الأدلّة عليها .
وفيه : أنّ هذا بمصابة المصادرة ؛ لأنّ الخصم غير معترف بذلك .
وثالثها : ما عن العوائد « 1 » : من أنّ الحكم الضرريّ بين قسمين : قسم يكون متعلّق الحكم فيه بماهيّته بحسب النوع ضرريّا ؛ كالجهاد والخمس والزكاة وأمثالها . وقسم ليس كذلك ، وإنّما الضرر يحصل في بعض أفراده من جهة أمر خارجيّ ؛ كالصوم والوضوء وأمثالهما إذا طرأ ما يوجب حصول الضرر ، كالمرض والشيخوخة .
وأمّا القسم الأوّل : فالأمر من الشارع به يكشف عن ثبوت العوض ؛ ولذا نقول فيه بتحكيم أدلّته على قاعدة الضرر . بخلاف القسم الثاني ؛ إذ ما ثبت العوض فيه من الدليل إنّما هو الوضوء بنفسه مثلا ، دون الضرر المنبعث من الخارج ؛ فلا منشأ
هامش
( 1 ) - العوائد : 60 - 64 .