تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
أمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّ مفاد دليل هذه القاعدة نفي الفعل والحكم الضرريّ الّذي لم يتدارك ضرره . وإذا كان مفاده ذلك ، فلا محالة يقدّم عليه عموم أدلّة إثبات الأحكام الشامل لصورة التضرّر ؛ وذلك لأنّ الثابت عند العدليّة أنّ الأحكام منوطة بالمصالح ؛ فإذا ورد ما دلّ بعمومه على ثبوت الحكم الضرريّ ، فهو وإن كان متضمّنا للضرر ، لكنّ الدليل الدالّ عليه كاشف عن تدارك ضرره بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر ولو في الآخرة . وبعد ثبوت التدارك - كما قضت عليه قواعد العدل - لا يبقى ضرر في مورده لكي يندرج في موضوع تلك القاعدة . وكما أنّه إذا ثبت الحكم الضرريّ بالنصّ القطعيّ ، كالجهاد والزكاة والخمس وغير ذلك ، فيقال فيه : إنّ الأمر به دالّ على ثبوت العوض ، فيخرج عن موضوع الضرر ، فكذلك ما إذا ثبت ذلك الحكم الضرريّ بالعموم أو الإطلاق . وفيه : أنّ ظاهر دليل هذه القاعدة وإن كان ما ذكر ، ولازمه حكومة أدلّة الأحكام عليها ، لكنّ الأخذ به مناف لما هو المقطوع به عند الأصحاب من التمسّك بهذه القاعدة في العبادات والمعاملات لرفع الحكم الضرريّ ؛ فعمل الأصحاب بهذه القاعدة في قبال أدلّة الأحكام موهن قويّ للأخذ بذلك الظاهر . وأمّا الثاني : فهو ما بنى عليه المصنّف رحمه اللّه في غير موضع من كتابه . وأمّا الثالث : فهو ما سلكه المشهور ، ومورد استظهار ذلك منهم في الرسالة الّتي أفردها المصنّف رحمه اللّه في هذه القاعدة ؛ فراجع « 1 » . وكيف كان : ففيصل الأمر بين المسلكين يقتضي أن نبدأ أوّلا بذكر ميزان الحكومة والتعارض وبعض مصاديقهما ؛ فنقول : إنّ ميزان الحكومة حسب
هامش
( 1 ) - رسائل فقهيّة : 116 - 118 ، قاعدة لا ضرر .
قلائد الفرائد — صفحة 680 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )