يعني : أنّ كلّ فعل كان له حكم في الشريعة ، سواء كان من التكليف أو الوضع ، وحصل هذا الفعل بعنوان الضرر ، أو كان ثبوت هذا الحكم له موجبا للضرر ، فهو ليس له بثابت عند الشارع . وذلك الحكم يختلف باختلاف المقامات ؛ ففي مثل شرب الماء هو الإباحة ، وفي مثل الصوم والصلاة والحجّ وأمثالها هو الوجوب والصحّة . وإذا كان كلّ منها مضرّا بفاعله فالحديث المزبور يرفع ذلك الحكم الثابت له حال عدم الضرر . وفي البيع ومثله هو اللزوم والصحّة ؛ بمعنى ترتّب الأثر ؛ ولذا كان مضرّا ، فيرفع ذلك الحكم الثابت له مع عدم الضرر ، لكن يرفع ما هو منشأ للضرر دون غيره ؛ فالمبيع إذا كان معيبا مثلا فما يورث الضرر إنّما هو لزوم البيع دون صحّته ، ولازم ذلك ثبوت الخيار .
فكما أنّ العارض الّذي توجّه إليه النفي في الأمثلة الماضية تارة : يكون هو الكمال ، وأخرى : هو الثواب ، وثالثا : هو الصحّة ، ورابعا : هو النقل والانتقال حسب ما يناسب مورده ، فكذلك المقام ، والجامع هو الحكم . وما ذكره المصنّف رحمه اللّه في بيان معنى الحديث الشريف وإن كان مشاركا لما ذكرنا من حيث كون المنفيّ هو الحكم ، لكن المسلك بمحلّ الاختلاف .
[ الرابع : نسبة هذه القاعدة مع أدلّة التكاليف ]
وأمّا المقام الرابع أعني بيان نسبة هذه القاعدة مع أدلّة التكاليف فنقول : إنّ الوجوه فيه ثلاثة :
أحدها : كون العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرريّ حاكمة على هذه القاعدة .
وثانيها : كون القاعدة حاكمة على تلك العمومات .
وثالثها : ثبوت التعارض بينهما ، فيلتمس الترجيح ، وفي حال فقده يرجع إلى الأصول .