بالتدارك ؛ فمفاده بمثابة قوله : « من أضرّ بمال الغير فهو له ضامن » . وحينئذ يكون الضرر بحذو سائر أسباب الضمان من التلف واليد والتسبيب .
وعلى هذا الوجه أيضا لا يكون لهذه القضيّة جهة معارضة مع أدلّة التكاليف ، كما في سائر أسباب الضمان .
هذا كلّه فيما إذا كان المراد بالتدارك هو التدارك الدنيويّ . وأمّا لو كان المراد منه ما هو أعمّ منه ومن الاخرويّ ، فيكون مفاد الكلام : أنّه ليس فعل ضرريّ ، وكلّ ما هو كذلك فهو متدارك لا محالة إمّا في الدنيا أو الآخرة . وحينئذ ليس له جهة معارضة مع أدلّة التكاليف ولا مفيدا لسببيّة الضرر للضمان ؛ لاحتمال كون التدارك في الآخرة ، فلا يثبت الضمان . والفائدة إنّما هو تقوية قلوب العباد إذا وقع عليهم الضرر .
وأمّا على الوجه الثالث : فلا محالة يكون لها جهة نظر إلى أدلّة التكاليف إمّا من باب الحكومة أو المعارضة .
وأمّا على الوجه الرابع : فليس لها جهة معارضة مع أدلّة التكاليف ، ولا بمحلّ إفادة سببيّة الضرر للضمان ؛ وذلك لأنّ مفاد الكلام حينئذ : أنّه ليس في فعل العباد ولا فعله تعالى ضرريّ إلّا وهو متدارك في الدنيا والآخرة . وهذا كما ترى ليس إلّا لصرف الإرشاد وتقوية قلوب العباد ، وفي مقام الاستدلال بلغ غاية الإهمال .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ أردأ الاحتمالات هو الأخير ؛ كيف ، وقد استقرّ طريقة الفقهاء على الاستدلال بهذه القاعدة في جملة من المسائل الفقهيّة .
وأمّا باقي الوجوه فللمناقشة فيها أيضا مجال .
أمّا الأوّل : ففيه :
أوّلا : أنّ استفادة الحرمة منه إمّا من جهة كونه من باب الكناية ، فهو مجاز
قلائد الفرائد — صفحة 675
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٧٥