تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
والمراد بالضرر المأخوذ في تلك الأخبار هو الثاني ؛ ويشهد بذلك تمسّك الفقهاء بتلك القاعدة في باب الأموال والأبدان والأعراض والحقوق ، والجامع بين الجميع هو الثاني ؛ فليس المقام ممّا يقدّم فيه العرف على اللغة .

وأمّا الثالث : [ في بيان معناها بحسب الهيئة التركيبيّة ]

فنقول : إنّ المراد بنفي الضرر ليس معناه الحقيقيّ ؛ كيف وهو مستلزم للكذب ؟ ! وبعد تعذّر الحقيقة يكون محامل الكلام بين وجوه : أحدها : أن يراد من النفي النهي ؛ بمعنى أن يكون الغرض إثبات التحريم . ومحتملات هذا أيضا بين وجوه : تارة : جعله من باب الكناية ؛ بأن كان الغرض الأصليّ إثبات اللازم ؛ أعني الحرمة ؛ كما في مثل « زيد جبان الكلب » « 1 » إذا لم يكن له كلب . وأخرى : من باب استعمال القضيّة الخبريّة في الإنشاء ؛ نظير قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 2 » . وثالثا : بتقدير كلمة « مشروع » أو « مجوّز » و « مباح » ونحوها خبرا لكلمة « لا » مع بقائها على النفي ؛ فإنّ مفاد الكلام حينئذ أيضا هو التحريم . وثانيها : أن يكون المراد من المنفيّ الضرر المجرّد عن التدارك ؛ فكما أنّ ما يحصل بإزائه نفع لا يسمّى ضررا ، كذلك الضرر المقرون بالتدارك ؛ فإنّه نازل منزلة عدم الضرر . وثالثها : أن يراد نفي الحكم الشرعيّ الّذي هو ضرر على العباد ؛ بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكما ضرريّا تكليفيّا أو وضعيّا . والفرق بينه وبين سابقه : أنّ المنفيّ في الأوّل هو الفعل وفي الثاني الحكم .
هامش
( 1 ) - انظر المطوّل : 408 . ( 2 ) - الواقعة : 79 .