وبعبارة أخرى : إنّ المنفي في الأوّل فعل العباد وفي الثاني فعله تعالى .
ورابعها : أن يكون المراد ما هو الجامع بين المعنيين ؛ أعني مطلق الفعل الضرريّ . وتعدّد الفاعل لا يوجب نفي الجامع لكي يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
والثمرة بين هذه المعاني تظهر بعد بيان أثر كلّ منها ؛ فنقول :
إنّ مفاد القضيّة على الأوّل : إنّما هو إثبات الحرمة في الفعل الضرريّ . ولا تدلّ على ثبوت الفساد في العمل أبدا ؛ كيف ، والفساد لا يكون إلّا مفاد النهي الإرشاديّ ؟ ! والحرمة إنّما هو مفاد النهي التشريعيّ ، والجامع بينهما غير موجود .
ودعوى : أنّ مفاد الكلام إنّما هو إثبات الحكم التكليفيّ ، والفساد مستفاد منه ؛ نظير استفادة الصحّة من الأمر بالوفاء في الشروط والعقود .
مدفوعة : بأنّ مجرّد الأمر والنهي ليس بمحلّ استفادة الحكم الوضعيّ منه .
وما ذكر من النظير ليس الصحّة فيه مستفادا من الأمر ، بل إنّما هو مستفاد من مادّة الوفاء ؛ لأنّ الوفاء بالشرط والعقد إنّما هو التزام بترتّب أثره .
وعلى هذا الوجه لا يكون لهذه القضيّة جهة معارضة مع أدلّة التكاليف ، بل إن كانت تلك التكاليف من العبادات يكون الأمر بينهما منتهيا إلى مسألة اجتماع الأمر والنهي . وإن كانت من المعاملات فغاية ما يثبت فيها إنّما هو العقاب عليها ، وأمّا الفساد فلا ؛ كيف ، والنهي فيها سيّما إذا تعلّق بما هو خارج عنها لا يقتضي الفساد ؟ ! كما هو مبرهن في محلّه .
وأمّا على الوجه الثاني : فلا يكون مفادها إلّا إثبات الضمان ؛ لأنّ المعنى حينئذ : أنّه ليس فعل ضرريّ بين العباد ، ولو وقع ما ظاهره ذلك فهو محكوم
قلائد الفرائد — صفحة 674
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٧٤