والثالثة : قوله عليه السّلام في الصحيح : « من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن له » « 1 » .
ولم نعثر في الكتب المعتبرة على ما هو مثل قوله عليه السّلام : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ؛ نعم ، عن التذكرة ونهاية اللغة ذكرهما هذا الخبر مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّ المحقّق في محلّه أنّ مرسلات العلماء ليست بحجّة ، ولو قلنا بحجّيّة الخبر المرسل ؛ وذلك لأنّ المرسل الّذي هو حجّة ما كان متنه بعينه من كلام الإمام عليه السّلام ، وهذه فاقدة لذلك ؛ كيف ، ويحتمل كون المنشأ فيها هو اجتهادهم ؟ ! كما رأينا مثله منهم كثيرا ؛ حيث دخلوا مسألة خاصّة وقالوا فيها روايات ، وبعد التتبّع وعدم الظفر على رواية فضلا عن روايات كشف عن أنّ مرادهم منها هو العمومات الّتي يكون التمسّك بها في هذه المسألة بمكان من الوهن ، ومنشأ النسبة إلى الروايات اجتهادهم اندراج هذه المسألة تحتها . وهذه المراسيل لقيام احتمال النقل بالمعنى فيها قد حصل خلط رواية بدراية ؛ فلا عبرة بها .
ولا ينافي ذلك جواز النقل بالمعنى وحجّيّة الخبر الّذي كان كذلك ؛ لأنّ ذلك إنّما هو مسلّم فيما إذا كان الناقل غير من هو منهم في حدسه ، ومشوب في فكره ، ومباني الاجتهاد كائن في ذهنه ؛ هذا .
مضافا إلى أنّ أخبار الباب بأيدينا وهي خالية من كلمة « الإسلام » « 2 » ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 339 ، الباب 6 من أبواب كتاب الهبات ، ح 4 ؛ 199 : 180 ، الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ، ح 2 .
( 2 ) - وعن التذكرة 1 : 522 مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . وعن نهاية ابن الأثير 3 : 81 مادّة « ضرر » : فيه - أي في الحديث - : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
وفي مجمع البحرين 3 : 373 مادّة « ضرر » : وفي حديث الشفعة : « قضى رسول اللّه بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
قال : وفي بعض النسخ : « ولا إضرار » ، ولعلّه غلط ، انتهى .