هذا حسب ما يقتضيه التحقيق وسلكه المصنّف رحمه اللّه في باب الاستصحاب ، لكن ظاهر عبارته هنا يستشمّ منه خلافه ؛ فإنّه حكم بحصول التعارض بينهما من غير تفصيل بين معلوم التاريخ ومجهوله . وإنّما حكى القول بالتفصيل من غيره . وهذا كما ترى ظاهر في أنّ بناءه هنا على الحكم بالتعارض بين الأصلين مطلقا .
970 - قوله رحمه اللّه : « فقد يفصّل فيها بين ما كان تاريخ واحد من الكرّيّة . . . » ( 2 : 453 )
أقول : إنّ المفصّل هو صاحب الفصول « 1 » تبعا لما عن ثاني الشهيدين . والفرق بين ما سلكه والمسلك المختار : أنّ الحكم بالطهارة على الثاني من جهة التعارض والتساقط وكون المرجع فيه قاعدتها . وعلى الأوّل من جهة أنّ الحاصل من إعمال الأصلين هو التقارن ، ومقتضاه هو الحكم بالطهارة .
وفيه : أوّلا : أنّ الأصل لا يثبت إلّا اللوازم الشرعيّة ، والتقارن ليس منها .
وثانيا : أنّ تقارن ورود النجاسة والكرّيّة موجب لانفعال الماء ؛ لأنّ علّة الحكم بعدم الانفعال إنّما هو الكرّيّة ؛ فلا بدّ من حصولها أوّلا لكي يترتّب عليه المعلول ؛ ويؤيّده ما عن المشهور من الحكم بالنجاسة في مسألة تتميم الماء كرّا بماء النجس . واستدلّ من ذهب فيها إلى الطهارة بأنّ استصحاب طهارة المتمّم - بالفتح - يقتضي طهارة الجميع ؛ فإنّ الماء الواحد غير قابل للحكم بالطهارة والنجاسة على وجه التبعيض . واستصحاب نجاسة الماء المتمّم - بالكسر - بعد ضمّ هذه المقدّمة ، يقتضي النجاسة ، وبعد التعارض يكون المرجع قاعدة الطهارة ؛ هذا .
971 - قوله رحمه اللّه : « ويرد عليه : أنّه إن كانت قاعدة « نفي الضرر » . . . » ( 2 : 455 )
أقول : حاصله : أنّ قاعدة الضرر إن كانت معتبرة في المقام ، فلكونها من الأدلّة
هامش
( 1 ) - الفصول : 365 .