الاجتهاديّة تكون حاكمة على البراءة . ولا وجه لاختصاص مساق الشرط بخصوصها ، بل كلّ دليل اجتهاديّ يوجب سقوط الأصل وإن لم تكن معتبرة ، فلا وجه لترك العمل بالبراءة . وكون المقام من الشكّ في المكلّف به بمحلّ المنع ؛ لانحلاله إلى العلم التفصيليّ والشكّ البدويّ ، فالمرجع فيه هو البراءة .
والأولى أن يقال : إنّ محتملات مراد الفاضل التوني « 1 » ثلاثة :
أحدها : أن يقال : إنّ مفاد حديث الشريف إنّما هو نفي الضرر بنفسه ، فلا يشمل تدارك الضرر ، كما هو محلّ الكلام في تلك الأمثلة ، فيكون تدارك الضرر ممّا لا نصّ فيه . والمرجع فيه - لكون الشبهة تحريمة ؛ حيث لا يعلم أنّ ترك التدارك حرام أم لا ؟ - هو الاحتياط على مذهب الأخباريّ ، وهذا القائل أيضا بمذاقهم .
وثانيها : أن يقال : إنّه من مجمل النصّ ؛ حيث لا يعلم أنّ ترك التدارك أيضا ضرر أم لا ؟ فيكون المرجع فيه أيضا هو الاحتياط .
وثالثها : أن يكون نفي الضرر بعمومه شاملا لعدم جواز ترك تدارك الضرر ، لكن هذا العموم - لكثرة التخصيص فيه - يكون موهونا ، فدار الأمر بين الرجوع إلى الأصل دون هذا العموم - لكثرة التخصيص فيه - وبين التمسّك به وعدم الاعتناء بهذا الوهن في قبال الأصل ؛ وحيث إنّ الشكّ فيه في المكلّف به ، فيرجع فيه إلى الاحتياط .
وضعف كلّ من هذه الوجوه بمكان من العيان ؛ هذا .
[ قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ]
[ الأوّل : في بيان مدركها ]
972 - قوله رحمه اللّه : « وحيث جرى ذكر حديث « نفي الضرر والضرار » . . . » ( 2 : 457 )
أقول : إنّ هذه قاعدة نفيسة قد استدلّ بها في فروعات عويصة ؛ ولذا نخوض
هامش
( 1 ) - الوافية : 193 - 194 .