وفيه : أنّ وجود الموضوع في كلّ قضيّة لا يكون إلّا شرطا لترتّب حكمه عليه ، ومثل ذلك لا يستلزم كون وجود ذلك الموضوع مانعا عن ترتّب ما هو ضدّ لهذا الحكم ؛ ضرورة أنّه لو قيل : « إذا سافرت يجب عليك القصر » ، فغاية ما يستفاد منه كون السفر شرطا للقصر . وأمّا كون السفر مانعا عن وجوب الإتمام ، فهو بمعزل عن إفادته ؛ لأنّ كلّا من السفر والحضر موضوع مستقلّ توجّه إليه حكمه ، ووجوده يوجب ترتّب الحكم ، وعدمه عدمه . وأمّا كون كلّ منهما مانعا عن حكم الآخر ، فهو ممّا لم يستفده أحد من القضيّة المزبورة ؛ ولذا لا يقال في مقام الشكّ في السفر إنّه مانع ، فيدفع بالأصل . وكذلك في طرف الحضر .
وأمّا المثال الثالث : فتحته صورتان ؛ فإنّ تاريخ واحد من الكرّيّة والملاقاة قد يكون معلوما . وقد يجهل التاريخان بالكلّيّة .
أمّا الأوّل : فيحكم فيه على مجهول التاريخ بأصالة عدم وجوده في تاريخ صاحبه ، فيلحقه حكمه من الطهارة والنجاسة ؛ فإذا علم تاريخ ملاقاة النجس للحوض وجهل تاريخ صيرورته كرّا ، فيقال : الأصل بقاء قلّته وعدم كرّيّته في زمان الملاقاة . وإذا علم تاريخ الكرّيّة وجهل تاريخ الملاقاة ، فيقال : الأصل عدم تقدّم الملاقاة .
وأمّا الثاني : فمقتضى أصالة عدم تحقّق الكرّيّة حين الملاقاة وإن كان هو الحكم بالنجاسة ، لكن يعارضها أصالة عدم تقدّم تحقّق الملاقاة حين حدوث الكرّيّة . وأثره إنّما هو الحكم بالطهارة . وبعبارة أخرى : إنّ الأصل بقاء عدم الكرّيّة على عدمه الأزليّ في كلّ آن حتّى زمان الملاقاة ، والأصل بقاء عدم الملاقاة على عدمه الأزليّ في كلّ زمان حتّى زمان حصول الكرّيّة . ومفاد الأوّل تأخّر الكرّيّة فأثره هو الحكم بالنجاسة . ومفاد الثاني تأخّر الملاقاة ، فأثره هو الحكم بالطهارة .
وبعد التعارض يتساقطان ، فيكون المرجع قاعدة الطهارة .
قلائد الفرائد — صفحة 667
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٦٧