تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
عنه ؛ فعلى الأوّل يحكم بطهارة الماء المزبور بعد ملاقاة النجاسة ؛ لأنّ شرط النجاسة - وهو القلّة - مشكوك ، والشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة وأصالة عدم تأثير الملاقاة . وعلى الثاني : يحكم بنجاسته ؛ لأنّ الملاقاة مقتضية للنجاسة ، والمانع لها - أعني الكرّيّة - بمحلّ الشكّ ، ونفس الشكّ في المانع كاف في الحكم بعدمه ؛ لأنّ احتمال وجوده معارض باحتمال عدمه ، فيبقى المقتضي على اقتضائه . وهذا الوجه إن تمّ يكون حاكما على الأوّل ؛ لأنّه بعد إحراز المقتضي ودفع المانع ، لا يبقى شكّ لكي يتشبّث بأصالة عدم تأثير الملاقاة . لكنّ الكلام في تماميّته ؛ لما يأتي في باب الاستصحاب عند تعرّض كلام المحقّق ؛ حيث استدلّ لحجّيّة الاستصحاب بوجود المقتضي وكون وجود المانع معارضا باحتمال عدمه « 1 » من : « أنّ مجرّد الشكّ في المانع غير كاف في الحكم بالعدم ، بل لا بدّ في مقام ترتيب أثر المقتضي من إحراز عدم المانع ، ولو بالأصل » . فان قلت : إنّ إحراز عدم المانع في المقام ممّا له مجال ؛ بأن يقال : إنّ الأصل عدم الكرّيّة . قلت : إنّ هذا من الأصول المثبتة ؛ لأنّ المستصحب فيه إن كان عدم كرّيّة هذا الماء ، فهو فاقد للحالة السابقة . وإن كان عدم الكرّيّة على الإطلاق ، فانطباقه على هذا الفرد أصل مثبت . وكيف كان : فغاية ما يدلّ على الوجه الثاني - أعني كون الكرّيّة مانعة - ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه : من أنّ مفاد قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ . . . » « 2 » ليس إلّا سببيّة الكرّيّة لعدم الانفعال ، وهو مستلزم لكونها بالنسبة إلى الانفعال مانعة .
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : 207 . ( 2 ) - الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 وغيرهما .