تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
كما في الأمر بالمسافرة ؛ فإنّه يدلّ من باب دلالة الالتزام على وجوب حفظ الراحلة مثلا . وأمّا الثالث : فبأنّ شرط التكليف إنّما هو القدرة على المكلّف به ، ومعنى اشتراطها أن يحصل للمكلّف حالة يصحّ بها إتيانه في مقام التكليف ، وهي ليست إلّا استعداده لإتيان المكلّف به ، فإذا دخل في الصلاة فقدرته على إتيان الجزء الأخير وإن كان أمرا متأخّرا ، لكنّ الاستعداد على إتيانه أمر حاصل له حين الدخول . ولا يفرق في ذلك بين ما إذا حصل الفاصلة بين زمان التكليف وإتيان المكلّف به ، وعدمه ؛ فإنّ الاستعداد له أمر محرز على أيّ تقدير . والحاصل : أنّ محلّ الكلام ما إذا حصل العلم بقدرة المكلّف حين العمل ؛ كيف ، ولو شكّ فيها أو احرز عدمها ، فلا يصحّ تكليفه أصلا ؟ ! وحينئذ فالمكلّف - سواء كان حين التكليف قادرا أو عاجزا - إذا علم بقدرته حين العمل ، بمقام يقال في حقّه : إنّه سيقدر عليه . ونفس القدرة وإن كان متأخّرا ، لكن هذه الصفة ثابتة له مقارنة مع التكليف . ودعوى : أنّ مرجع هذا إلى مقالة القائل بالوجوب التعليقيّ ؛ من حيث انتزاع هذه الصفة من الأمر المتأخّر ، فيأتي فيه ما أورد عليه . مدفوعة : بالفرق بينهما ؛ كيف ، والقدرة والعجز من الصفات القائمة بالمكلّف وتوجب تنويعه حقيقة ، نظير الحضر والسفر ، فيصحّ انتزاعها وقيامها بالمكلّف . وهذا بخلاف تلك الصفات المنتزعة الّتي مرّت في مقالته ؛ فإنّها من الأمور الاعتباريّة المحضة ، لا ربط بينها وبين المكلّف أبدا . هذا كلّه فيما إذا كان الشرط المتأخّر من مقولة غير الزمان . وأمّا الزمان ، فهو : تارة : يكون شرطا لمصلحة الفعل ؛ بمعنى أنّ المصلحة الكامنة فيه لا تكاد