تارة : بأنّ الشرط ليس نفس ذلك الشيء المتأخّر ، بل الشرط إنّما هو العلم بحصوله ، وهو أمر حاصل ، فيحصل التقارن .
وأخرى : بأنّ الشرط إنّما هو البناء والعزم على عصيان الآخر ، لا نفس العصيان ، وهو أيضا أمر حاصل ، فيحصل التقارن .
وثالثا : بأنّ الشرط ليس هو الأمر المتأخّر ، بل ما ينتزع منه ؛ أعني كون الفعل بحيث يتعقّبه ذلك الأمر المتأخّر .
وكلّ ذلك ممّا ليس له محصّل :
أمّا الأوّل : فلأنّ العلم حينئذ يكون جزءا للموضوع ، وجعل العلم جزءا للموضوع وإن ثبت في مواضع عديدة ، لكن إثباته في مثل المقام بمكان من المنع ؛ كيف ، وإطلاق مثل أدلّة الصلاة والوضوء وغيرهما ممّا يفتقر إليه في المقام ، عار عن أخذ العلم فيها جزء الموضوع ؟ ! فكون العلم جزء الموضوع فيه محجوج بإطلاق الأدلّة .
وأمّا الثاني : ففيه - مضافا إلى كونه خلاف ما ينادي به كلام الفصول - : أنّ الأدلّة لا تساعد ذلك ؛ كيف ، ولم يرد فيها ما هو بمضمون قوله : « إن عصيتني فافعل كذا » ؟ ! لكي يقال : إنّه لا بدّ من تقدير البناء والعزم من باب دلالة الاقتضاء ، بل الوارد إنّما هو إطلاق الأدلّة ، وهو بمعزل عن إفادة البناء والعزم على المعصية بالنسبة إلى ما يأتي بمقام الترك .
وأمّا الثالث : فهو أمر اعتباريّ قد انتزع ممّا لم يوجد بعد في الخارج . والأمر الانتزاعيّ إذا كان منشأ انتزاعه أمرا موجودا في الخارج - كالفوقيّة - ليس له أثر خارجيّ ، وإنّما يعتبر وجوده في الذهن ، فكيف فيما إذا كان منشأ انتزاعه معدوما كما في المقام ؟ !
قلائد الفرائد — صفحة 659
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٥٩