تحصل من إتيانه إلّا بعد وقوعه في ذلك الزمان ، كالأمن في الليل بالمسافرة ، أو الصوم في يومه ، والأمر قبل الزوال بإتيان الصلاة بعده ؛ فإنّ مجيء الغد ، ودخول الزوال شرط لمصلحة الفعل .
وأخرى : لا يكون شرطا ، بل هو من باب اللوازم ؛ حيث إنّ الفعل التدريجيّ الحصول لا يأتي بمقام الحصول إلّا بمرور الزمان .
واعتبار الزمان بالنسبة إلى المأمور به إن كان من الأوّل ، فلا محالة يكون الواجب بالنسبة إليه مشروطا . ولو وصل دليل على ترتيب آثار الواجب المطلق عليه قبل مجيء وقته ، فلا يرتفع محذور الشرط المتأخّر عنه إلّا بالالتزام بالواجب التهيّئيّ الّذي عرفت في تصحيح إتيان غسل الجنابة في ليلة رمضان على وجه الوجوب .
وإن كان من الثاني ، فهو ليس من الشرط لكي يستلزم تأخّره لمحذور عقليّ .
[ الثالث : عدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة ]
964 - قوله رحمه اللّه : « ألا ترى أنّ قول القائل : « أعط كلّ بالغ رشيد . . . » ( 2 : 442 )
أقول : تحقيق الكلام في المقام : أنّ محلّ النزاع ما إذا كان الوجوب المتوجّه إلى الموضوع مقيّدا بقيد - سواء كان هذا القيد من مقولة الشرط ، أو السبب - وكان بحسب المفهوم مبيّنا والشكّ في حصوله في الخارج ؛ فالنزاع في الشبهة الموضوعيّة الحاصلة في الواجبات المشروطة ، دون الواجب المطلق ، كما في قول القائل :
« أعط كلّ بالغ رشيد . . . » ؛ وذلك لأنّ الوجوب إذا توجّه إلى موضوع فإمّا أن يكون ذلك الموضوع موجودا ، أو معدوما .
وعلى الأوّل : فإن كان معلوما ، فلا إشكال في لزوم امتثال ذلك الحكم المتوجّه إليه . وإن كان مجهولا ، فلا بدّ بحكم إطلاق الخطاب وحكم العقل ، من تحصيل العلم به وامتثال الحكم بالنسبة إليه ؛ لأنّ تحصيل العلم به مقدّمة لامتثال