تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
حينئذ في مسألة الحجّ هو الاستطاعة الواقعيّة ، والشكّ فيها يوجب الشكّ في المشروط ، ومقتضى الأصل عدمه . ودعوى : أنّ مراده رحمه اللّه ليس كون حصول الاستطاعة بشرط شرعيّ لكي يرفع بالأصل عند الشكّ ، بل كون ثبوت وجوب الحجّ منجّزا عند عدم العلم ، كما هو معنى كونه واجبا مطلقا . مدفوعة : بأنّه لا دليل على ثبوت تنجّز الوجوب حينئذ أصلا .

[ المقام الثاني : في مقدار الفحص ]

968 - قوله رحمه اللّه : « أنّ حدّ الفحص هو اليأس عن وجدان . . . » ( 2 : 447 ) أقول : إنّ النسبة بين الظنّ واليأس عموم من وجه ؛ لأنّه ربما كان ظانّا بعدم الدليل ، لكنّه ليس بمأيوس عن الظفر به . وأخرى : يرى من نفسه اليأس عن الظفر عليه بعد الفحص في الجملة ، لكن عدمه لم يأت بمقام الظنّ . إذا عرفت ذلك ، فنقول : لعلّ مراده رحمه اللّه أنّ مقتضى أدلّة اشتراط الفحص إنّما هو الفحص البالغ حدّ العلم ، وإذا تعذّر هذه المرتبة - كما سيأتي - يتعيّن الأخذ بالظنّ ، لكن لا كلّ ظنّ بل ما هو أقرب إلى العلم من مراتب الظنّ ، وهو ليس إلّا البالغ حدّ الاطمينان ، والمراد باليأس هنا هو ؛ هذا .

[ تذنيب : شرطان آخران ذكرهما الفاضل التوني رحمه اللّه لأصل البراءة ]

969 - قوله رحمه اللّه : « أنّ إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر . . . » ( 2 : 449 ) أقول : ملخّص شرح مراده : أنّ الأصل قد يثبت به الحكم الشرعيّ ، وقد لا يثبت به . وميزان الكلّيّ في الطرفين : أنّ ذلك الحكم إن كان من آثار المستصحب بلا واسطة ، أو مع واسطة حكم شرعيّ ، فيكون الأصل مثبتا له ؛ كما إذا شكّ من كان واجدا لمقدار من المال واف بالحجّ ، في ثبوت دين على ذمّته ؛ فإنّ الدين مانع شرعيّ للحجّ ، كالحدث بالنسبة إلى الوضوء ، فيدفع بالأصل ويترتّب عليه وجوب الحجّ ، كما أنّ أصالة عدم الحدث يوجب صحّة الوضوء . لا يقال : إنّ هذا معارض بأصالة عدم وجوب الحجّ .