وإذ قد عرفت أنّ الشرط المتأخّر ليس له وجه ، فلا بدّ من التفصّي عمّا يتراءى في الشريعة كونه من مقولة الشرط المتأخّر ؛ فنقول :
إنّها بين طوائف : ما هو من المعاملات ؛ مثل الإجازة على القول بالكشف ، ومثل الشهر الثاني عشر في استقرار وجوب الزكاة ؛ فإنّ وجوبها إنّما يثبت في الشهر الحادي عشر مشروطا بحصول الشهر الثاني عشر ، ومثل إتيان القبول في ترتّب الأثر على الإيجاب .
وما هو من العبادات ؛ وهو بين ما يكون من المقدّمات الخارجيّة مثل الغسل في ليالي شهر رمضان حيث يصحّ الإتيان به وجوبا ولو في أوّل الليل ، وما يكون من المقدّمات الداخليّة كما في كلّ شرط اعتبر استمراره من أوّل العمل إلى آخره ، كالطهارة والستر والقدرة وأمثالها ؛ فإنّ صحّة الجزء الأوّل من الصلاة مشروط بكون المصلّي باقيا على الطهارة وكذلك الستر ، في الجزء الآخر منها ، وكذلك التكليف بالجزء الأوّل مشروط بالقدرة على الإتيان بالجزء الآخر .
والتفصّي عنه في هذه المواضع :
أمّا الأوّل : فبما في مكاسب المصنّف رحمه اللّه ؛ فراجع « 1 » .
وأمّا الثاني : فبما عرفت : من كون هذه المقدّمة واجبة بالوجوب التهيّئيّ ؛ ففي أوّل الليل في المثال المفروض قد توجّه إلى المكلّف وجوبان : وجوب تهيّئيّ تنجّزيّ ، وهو وجوب الغسل . ووجوب مشروط ، وهو وجوب الصوم ؛ حيث اشترط بمجيء اليوم ؛ فلم يتحقّق فيه شرط متأخّر . وثبوت مثل هذا الوجوب كما يكون بالدليل الشرعيّ - كما في هذا المثال ؛ حيث ورد الدليل على ثبوت القضاء والكفّارة على من بات مع الجنابة في شهر رمضان - فكذلك يكون بحكم العقل ،
هامش
( 1 ) - كتاب المكاسب 3 : 408 .