تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
بأن يقول لعبده في الليل : « سافر غدا » . وما يتصوّر في كيفيّة وجوبه بين وجهين : أحدهما : أن يكون محلّ إرادة المولى مسافرته على تقدير حصول ما له من المقدّمات المعدومة ، وبقاء ما هو الموجود منها . والثاني : أن يكون محلّ إرادته هو المسافرة مع تحصيل المقدّمات الغير الموجودة ، وعدم تقويت الموجودة منها بحيث لو فوّت العبد على نفسه هذه ولم يأت بمقام تحصيل تلك ، لعوقب عليه عقاب الواقع حين ترك المقدّمة ؛ فالمقدّمات أيضا واجبة ، لكن لا الوجوب المعلوليّ المنبعث من الأمر بذي المقدّمة ؛ كيف ، ونفس ذي المقدّمة لم يأت بعد بمقام الوجوب لكي يجب المقدّمة بوجوبه ؟ ! بل بالوجوب التهيّئيّ النفسيّ الغرض منه هو الإيصال إلى الغير ؛ فإن كان وجوبه على الوجه الأوّل فهو واجب مشروط . وإن كان على الثاني ففيه وجوبان : وجوب مشروط يكون الغرض منه حصول متعلّقه بنفسه ، وهو وجوب نفس المسافرة ؛ فإنّ تنجّزه موقوف على مجيء الغد . ووجوب منجّز تهيّئيّ يكون الغرض منه هو الإيصال إلى الغير ، وهو وجوب التحفّظ على المقدّمات الّتي كان العبد واجدا لها ، وتحصيل ما كان فاقدا لها . إذا عرفت ما ذكر ، فنقول : إنّ مبدع الواجب التعليقيّ إن أراد به الوجوب على الوجه الأوّل ، فقد عرفت أنّه مشروط لا ربط له بمقالته . وإن أراد به الوجوب على الوجه الثاني - أعني الوجوب التهيّئيّ ؛ بأن يقول : إنّ هذا هو الوجوب التعليقيّ ، والاختلاف إنّما هو في التسمية - ففيه : أنّ هذا ليس قسما ثالثا بين المشروط والمطلق ، بل هو من أقسام المطلق ؛ ولذا التزم به من ليس في كلامه شائبة الوجوب التعليقيّ ، كما تقدّم في توجيه كلام الأردبيليّ رحمه اللّه . والّذي يدلّ على عدم ربط مقالته بالوجوب التهيّئيّ : أنّه رحمه اللّه قد وسّع في دائرة الوجوب