تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ذلك : أنّ المسافر الجاهل بحكم القصر لو ترك الصلاة رأسا ، فالضرورة قاضية بأنّ عقابه على ترك القصر دون الإتمام . وأيضا القضاء الواجب عليه بعد الالتفات لا يكون إلّا قصرا . وهذا كلّه شاهد صدق على أنّ الواجب على الجاهل حال الجهل هو القصر ، فيعاقب على تركه ، فلا يفرق في ترتّب العقاب على ترك الواجب بين مورد الاستثناء والمستثنى منه . فإن قلت : إنّ ذلك مسلّم ، لكن الاستثناء حسب إطلاقه يدلّ على سقوط أثر الحكم التكليفيّ ، كما يدلّ على سقوط الحكم الوضعيّ . قلت : قد صدر هذا الكلام منهم في باب الخلل في مقام بيان حكم الناسي والغافل والجاهل بحسب القضاء والإعادة ؛ حيث حكموا بوجوبهما على الجاهل إلّا في هذين الموضعين . وقرينة المقام تنادي على اختصاص السقوط بالحكم الوضعيّ ، دون التكليفيّ . وممّا ذكرنا - من اختصاص مورد الاستثناء بالحكم الوضعيّ - ظهر ما في كلام صاحب الفصول . حيث عمّم مورده بالنسبة إلى الحكم الوضعيّ ورفع العقاب . 959 - قوله رحمه اللّه : « فحينئذ : يقع الإشكال في أنّه إذا لم يكن . . . » ( 2 : 437 ) أقول : إنّ هذا الإشكال إنّما يرد - كما هو ظاهر المتن - لو قلنا باختصاص مورد الاستثناء بالحكم الوضعيّ . وأمّا لو قلنا بالتعميم فلا ؛ فإنّه حينئذ ليس عقاب لكي ينتقل من ثبوته إلى ثبوت التكليف بالواقع ، فيرد الإشكال . وتقرير الإشكال المزبور : أنّ ثبوت الإثم في حقّ الجاهل بالقصر مثلا ، يستلزم ثبوت وجوب القصر عليه ، وإلّا فلا وجه للإثم . وبعد وجوبه عليه فإمّا أن يكون الإتمام أيضا واجبا عليه أم لا ؟ فإن كان الثاني فلا وجه لكونه مسقطا للتكليف بالقصر . وإن كان الأوّل فيلزم توجّه التكليف بالمتضادّين إليه في زمان واحد .