منها : وجود المعلول قبل استكمال العلّة ؛ ضرورة أنّ علّة إيجاب الإتمام لا يكون إلّا عصيان الشارع بترك القصر ، والمفروض أنّ ترك القصر إنّما يحصل بإتيان الإتمام امتثالا للأمر به ؛ فإيجاب الإتمام يحصل قبل استكمال العصيان بترك القصر .
ومنها : اجتماع الأمر والنهي الآمريّ ؛ بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه .
ومنها : اجتماع الضدّين ؛ فإنّ ترك القصر حرام . ولكونه مقدّمة للإتيان بالإتمام الواجب ، واجب .
ومنها : التكليف بما لا يطاق ؛ فإنّ ترك القصر لكونه حراما ، ممتنع شرعا ، والممتنع الشرعيّ كالممتنع العقليّ ، فلا يجوز التكليف به .
وثانيهما : عدم التعقّل والإدراك بالوجدان ؛ إمّا من جهة أنّ الأمر بالقصر حين الأمر بالإتمام ، فهما متقارنان ، ومع التقارن كيف يتصوّر الترتّب الّذي هو أسطوانة هذا المسلك ؟ ! وإمّا من جهة أنّ مبنى هذا المطلب - على ما ذكره بعض الأجلّة في فصوله - هو الواجب التعليقيّ . وهذا القسم من الواجب لم يأت بعد بمقام التعقّل .
ولمّا انجرّ الكلام إلى ذلك ، فلا بأس بالخوض في نبذ من الكلام في شرح الواجب التعليقيّ ؛ فنقول :
إنّ المشهور على أنّ الواجب ينقسم ببعض الاعتبارات إلى مطلق ومشروط .
وقد زاد عليهما صاحب الفصول « 1 » قسما ثالثا تصحيحا به جملة من الفروع الفقهيّة ، ورافعا به الإشكالات العقليّة الواردة فيها ؛ وملخّص مقالته : أنّ الواجب ينقسم إلى مطلق ومشروط . وباعتبار آخر إلى منجّز ومعلّق ؛ فإنّ الشرط إن كان شرطا
هامش
( 1 ) - الفصول : 79 - 81 .