952 - قوله رحمه اللّه : « فنقول - بعد الاغماض عمّا هو التحقيق عندنا . . . » ( 2 : 426 )
أقول : فيه : أنّ إنكار الجعل في الأحكام الوضعيّة وإرجاعها إلى التكليفيّة أنسب بما أفاده الفاضل النراقيّ رحمه اللّه ؛ لأنّها حينئذ يكون بمثابة الأحكام التكليفيّة من حيث التقسيم إلى الواقعيّ والظاهريّ ، بل هي هي ؛ فيحكم بالصحّة فيها بمقتضى قاعدة الإجزاء .
[ الأوّل : هل العبرة في عقاب الجاهل بمخالفة الواقع أو الطريق ؟ ]
953 - قوله رحمه اللّه : « إنّ الأحكام الوضعيّة على القول بتأصّلها . . . » ( 2 : 426 )
أقول : فيه : أنّ مراده رحمه اللّه من كونها أمورا واقعيّة على القول بالجعل ، إن كان ترتّب الأثر عليها قهرا ، نظير الحلاوة للتمر وسائر لوازم الماهيّات ، ففيه : أنّه لم يقل به أحد من القائلين بالجعل . وإن كان المراد ترتّب الآثار المقصودة بعد قيام الطرق العقليّة والشرعيّة ، فتمثيله بموت زيد وأمثاله ليس في محلّه ؛ فتأمّل .
[ الثاني : معذوريّة الجاهل بالقصر والإتمام والجهر والإخفات ]
954 - قوله رحمه اللّه : « بلا خلاف في ذلك ظاهرا ؛ لعدم تحقّق نيّة القربة . . . » ( 2 : 429 )
أقول : فيه : أنّ التقرّب لا يكون إلّا إتيان العمل لا لداع نفسانيّ ، وهو يحصل مع التردّد إذا رجا إدراك الواقع . والإجماع في مسألة الإطاعة الّتي هي عقليّة ، ليس بمحلّ الاعتناء ؛ لأنّ المرجع فيها هو حكم العقل . مضافا إلى أنّ تحقّقه بعد في محلّ الكلام .
وقد وافقنا فيما ذكر بعض المحقّقين في حاشيته على المعالم في مقام ردّ المحقّق القميّ رحمه اللّه ، إلّا أنّه استثنى منه ما إذا كان الجاهل بالحكم المتردّد فيه ، متردّدا في أنّه يحصل حينئذ نيّة القربة أم لا ؟ وهذا في غير محلّه ؛ كيف ، وبعد عدم كون التزلزل قادحا في حصول قصد القربة لا يفرق فيه بين هذا التزلزل والتزلزل في الحكم ؟ !