951 - قوله رحمه اللّه : « إلّا من بعض مشايخنا المعاصرين قدّس سرّه ؛ حيث أطال . . . » ( 2 : 423 )
أقول : إنّ المراد به الفاضل النراقيّ رحمه اللّه في المناهج « 1 » . ولم يسمع موافق من السابقين واللاحقين ؛ ولذا رماه كلّ من تأخّر عنه بقوس واحد من غير تعرّض لتوجيه كلامه حتّى المصنّف رحمه اللّه ، مع أنّ بناءه بقدر الإمكان على توجيه كلمات الأعلام . ولا بدّ أوّلا من توجيه كلامه حفظا لمرتبته ؛ فنقول : أمّا ما أفاده رحمه اللّه في المقدّمة ، فتوضيحه يحتاج إلى مقدّمة ؛ وهي : أنّ الحكم له تقسيمات : منها : أنّه ينقسم تارة : إلى الفعليّ والشأنيّ . وأخرى : إلى الظاهريّ والواقعيّ . وثالثا : إلى التكليفيّ والوضعيّ . وهذه من قبيل مانعة الخلوّ ؛ لإمكان اجتماعها ؛ بتقريب أنّ الحكم سواء كان تكليفيّا أو وضعيّا له أثر مقصود متعلّق بأفعال المكلّفين : من الثواب والعقاب في العبادات ، وجواز الوطء وحلّيّة النظر والتقبيل ونحوها في النكاح ، والطهارة والنجاسة وحلّيّة الأكل ونحوها في المعاملات بالمعنى الأعمّ .
وهذا الأثر المقصود لا يتعقّل حصوله إلّا بعد العلم بذلك الحكم ، أو طريق آخر إليه ، وإلّا فهذا الحكم شأنيّ ؛ أي ليس له ذلك الأثر المقصود . وحينئذ فالأحكام - وضعيّا كان أو تكليفيّا - شأنيّ عند الجهل بها . وإذا حصل العلم بها أو طريق آخر إليها يعبّر عنها بالظاهريّة ؛ فالظاهريّ هو الحكم المترتّب عليه الأثر المقصود .
إذا عرفت هذه ، فما أفاده رحمه اللّه في المقدّمة - من أنّ الحقائق الظاهريّة هي ما فطنه المجتهد إلى آخره ، وكذا قوله : « فالأوّل في حكم المجتهد أو المقلّد ؛ لأنّه يتعبّد باعتقاده » - ليس من جهة أنّ موضوعات الأحكام هي المعاني المعتقدة ، بل من جهة أنّ تعلّقها على المكلّفين بمعنى ترتّب الأثر المقصود منها عليها يتوقّف
هامش
( 1 ) - مناهج الأحكام : 310 .