بالجاهل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد - ما تقدّم : من كون الثاني أعمّ ؛ لأنّ التعميم الثابت من طرف المحمول لا ينافي الاتّحاد في الموضوع .
وإذ قد عرفت معنى الجاهل فاعلم : أنّه إمّا أن يكون له التفات إلى الحكم الشرعيّ ، أم لا بل يكون غافلا عنه . وعلى الأوّل : إمّا أن يكون جازما به ، أو متردّدا فيه ؛ فالأقسام ثلاثة . وأمّا المتردّد فتحته أيضا صور ؛ لأنّه بالنسبة إلى حكم السؤال إمّا أن يكون له التفات إليه ، أم لا بل يكون غافلا عنه . وعلى الأخير : فإمّا أن يكون في سابق زمانه هذا له التفات إليه ، أم لا بل كان من أوّل الأمر غافلا عنه . وعلى الأوّل :
فإمّا أن يكون حال الالتفات عالما به ، أو متردّدا . وأمّا الغافل عن الحكم الشرعيّ فتحته أيضا صور ؛ لأنّه قبل زمانه هذا إمّا حصل له علم إجماليّ بثبوت الأحكام الشرعيّة وصدور الخطابات ، أم لا بل كان غافلا محضا . وعلى الأوّل : فإمّا حصل له التفات بحكم السؤال ، أم لا . وعلى الأوّل : فإمّا أن يكون حال الالتفات عالما به أو متردّدا . وعلى جميع هذه الأقسام : إمّا أن يكون عمله مطابقا للواقع ، أم لا .
الثالث : في ذكر الأقوال ؛ فنقول : إنّها على ما ذكره رئيس المتتبّعين في الإشارات « 1 » أربعة ؛ حيث قال ما لفظه : « فمنهم من قال بأنّه ليس بمعذور إلّا ما خرج بالدليل ، كالجهر والإخفات والقصر والإتمام ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في كلامهم . ومنهم من عكس ذلك وهو الفاضل الجزائريّ في المنبع « 2 » . ومنهم من
هامش
( 1 ) - إشارات الأصول للعلّامة الشهير بحاج محمّد إبراهيم بن محمّد حسن الكاخيّ الخراسانيّ الأصفهانيّ ، المولود سنة 1180 ، والمتوفّى سنة 1261 ؛ كبير في مجلّدين أوّلهما المبادي اللغويّة ومباحث الألفاظ ، وثانيهما الأدلّة العقليّة والشرعيّة ؛ انظر الذريعة 2 : 97 - 98 .
( 2 ) - منبع الحياة في حجّيّة قول المجتهدين من الأموات للسيّد المحدّث الجزائري ؛ انظر الذريعة 22 : 358 .