حكم بالأوّل في العالم بالتكليف المتمكّن من العلم على الوجه المشروط ، وبالثاني في غيره إذا طابق عمله الواقع ، وهو المقدّس الأردبيليّ . ومنهم من فصّل بين كونه مقصّرا - فالأوّل - وغيره - فالثاني - كالسيّد صدر الدين والبحرينيّ وغيرهما » ، انتهى كلامه رحمه اللّه .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أنّ الجاهل المزبور إن كان غافلا عن كلا الحكمين - أعني الحكم الواقعيّ وحكم السؤال - وكان قاصرا صرفا وغافلا بحتا ، فهو خارج عن محلّ الخلاف ، ولا إشكال في عدم استحقاقه العقاب . إنّما الإشكال في باقي الأقسام ؛ ومن جملتها من حصل له التفات إلى ثبوت الحكم في الجملة ، وتساهل في تحصيل العلم به إلى أن عرض له الغفلة عن ثبوته ، فظاهر المشهور عدم معذوريّته في صورة المخالفة دون الموافقة . وتحقيق الكلام فيه يطلب ممّا في المتن ؛ هذا .
946 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّ معقد الإجماع تساوي الكفّار . . . » ( 2 : 418 )
أقول : توضيحه : أنّ هذا الإجماع إنّما هو في قبال أبي حنيفة ؛ حيث ذهب إلى عدم تكليف الكفّار بالفروع . ومقصودهم تساوى الكفّار والمسلمين في التكليف بالفروع في صورة وجود شرطه ، لا أنّهم مكلّفون بها ولو لم يوجد شرط التكليف ، وهو الالتفات .
947 - قوله رحمه اللّه : « وفهم منه بعض المدقّقين . . . » ( 2 : 418 )
أقول : ولعلّ المراد به المحقّق الخوانساريّ « 1 » ؛ حيث حكي عنه الإيراد عليه ؛ بأنّ العقاب على المقدّمة لازمه كون الثواب عليها أيضا ، وهو باطل .
هامش
( 1 ) - المحقّق جمال الدين الخوانساريّ في حاشيته على الروضة : 345 .