تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
توضيح ذلك : أنّ العلم الإجماليّ المزبور في مقامين : أحدهما : العلم الإجماليّ بتكاليف في الوقائع الّتي يقدر على الوصول إلى مداركها . وثانيهما : العلم الإجماليّ بتكاليف في الوقائع الّتي يعجز عن الوصول إلى مداركها لو تفحّص . والدليل على ثبوت الثاني أنّ الطائفة الأولى لو أخرجت عن الشبهات لكان العلم الإجماليّ بالتكليف فيها أيضا باقيا . وهذا أعظم كاشف على ثبوته . ومورد الإشكال إنّما هو جريان البراءة في موارد العلم الإجماليّ الثاني . ولا شبهة في أنّ الواجبات والمحرّمات فيها بالنسبة إلى المباحات ليس إلّا أقلّ قليل ؛ فيكون من الشبهة الغير المحصورة ، والمرجع فيها هو البراءة . وثانيا : أنّ الإجماع القطعيّ على العمل بالأصول بعد الفحص حاصل . وهذا الإجماع إن قام على العمل المزبور تعبّدا فيكشف عن حجّيّة الأصول وعدم الاعتناء بأثر العلم الإجماليّ المزبور . وإن كان مدركه لزوم العسر والحرج في ترك العمل بها والعمل بالاحتياط ، فلا بدّ من التبعيض فيه ؛ بمعنى أنّه يبنى على الاحتياط في غير مورد الحرج ، وفي مورده على سائر الأصول ؛ فتأمّل . 945 - قوله رحمه اللّه : « بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص . . . » ( 2 : 416 ) أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّ الكلام في هذه المسألة خارج عن المقام ، ولا ربط له بما هو محلّ الكلام ؛ كيف ، والمقصود بالبحث فيه إنّما هو بيان وجوب الفحص وحكم العمل بالأصل قبله في الشبهات الحكميّة ؟ ! وهذا ممّا هو مختصّ بشخص المجتهد . وهذا بخلاف الكلام في تلك المسألة ؛ فإنّ البحث فيها إنّما هو عن حكم عمل مطلق الجاهل سواء كان من العوامّ وعمل تاركا للتقليد ، أو ممّن له الاجتهاد وعمل تاركا له . بل المهمّ في تلك المسألة إنّما هو بيان حكم الأوّل . وذكر الأخير في أطراف كلماتهم من باب الاستقصاء ، وإلّا فالمقصود بالبحث فيها من