تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
حيث بيان الأقسام وأحكامها وفروعها إنّما هو الأوّل . وإن أبيت عن ذلك فانظر إلى كلامه رحمه اللّه ، وكلام القوم كيف ينادي بذلك ؟ ! ولذا لم نر من تعرّض لهذه المسألة في باب البراءة ، وإنّما كان محلّ تعرّضهم باب الاجتهاد والتقليد . وكيف كان : فشرح الحال في المسألة يقتضي رسم أمور : الأوّل : أنّ لهم فيها عنوانين : أحدهما : أنّ تارك طريقي الاجتهاد والتقليد عمله باطل ، كما في كلام بعضهم . والثاني : أنّ الجاهل بالحكم غير معذور ، كما في كلام الآخرين . وربما يتوهّم « 1 » : أنّ أحد العنوانين عبارة أخرى عن الآخر . وهو بمعزل عن التحقيق ؛ كيف ، والثاني أعمّ من الأوّل ؟ ! فإنّ الأوّل مختصّ بالعبادات والمعاملات ؛ حيث كان فيهما مسرح للصحّة والبطلان ، ولا يأتي في باب المحرّمات مثل حرمة الغيبة وشرب الخمر واللواط والزنا ، إلى غير ذلك ممّا لا مسرح لهما فيه . وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّه يعمّ جميع أبواب الفقه . وحيث كان الثاني أشمل فهو أولى بأن نجعل العنوان فيه ؛ فإنّ البحث عنه يغنينا عن الأوّل ، بخلاف العكس . الثاني : أنّ المراد بالجاهل المأخوذ في العنوان ليس معناه اللغويّ ، بل من لم يعلم بالحكم الواقعيّ من طرقه الواقعيّة كالاجتهاد والتقليد ؛ فيشمل حينئذ من حصل له العلم بالواقع من قول أبويه أو معلّمه مع إصابتهم الواقع ؛ والدليل على هذا التعميم وقوع هذا القسم أيضا بمحلّ الخلاف . ولا ينافي ذلك - أعني كون المراد
هامش
( 1 ) - قوله : « ربما يتوهّم . . . » : إنّ المتوهّم هو النراقيّ رحمه اللّه في المناهج ؛ حيث قال بعد ذكر الأوّل : « ويؤدّي هذا المؤدّى قولهم : الجاهل في الحكم الشرعيّ غير معذور » ؛ منه عفى عنه .