لذمّه العقلاء ؟ حاشا ! ويؤيّد ذلك : أنّ الصحابة في ابتداء صدور الأحكام وتبليغها ليس بناؤهم على السؤال ، وكذلك ما يحتملون صدور الحكم فيه ، بل ينتظرون لإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فكلّ ما أخبرهم به كانوا آخذين به .
قلت : إنّ لنا موارد ثلاثة :
تارة : يكون الشبهة بدويّة صرفة ، ليس فيها علم إجماليّ أصلا لا بالنسبة إلى التكليف الإلزاميّ ولا غيره .
وأخرى : يكون الشبهة واجدة للعلم الإجماليّ ، لكن بالنسبة إلى صدور مطلق الخطاب ؛ يعني أنّه يعلم بصدور الخطاب من المولى ، لكنّه لا يعلم أنّه بالنسبة إليه أو صاحبه ، وعلى الأوّل أنّه مشتمل على الحكم الإلزاميّ أو غيره ؟
وهذا القسم وإن كان واجدا للعلم الإجماليّ ، لكن الشكّ فيه في التكليف .
وثالثا : يكون الشبهة أيضا واجدة له ، لكن بحيث يوجب انقلابها إلى الشكّ في المكلّف به ؛ بأن علم بصدور الخطاب الإلزاميّ لكن عرض له الشكّ في متعلّقه .
وكلّ من الأوّل والأخير خارج من محلّ الكلام . والّذي هو محلّ الكلام إنّما هو الثاني . ومورد النقض ببناء العقلاء والصحابة ليس إلّا من الأوّل ، فلا ربط له بالمقام .
لا يقال : إنّ محلّ الكلام إن كان ما ذكر ، فلازمه خروج مسألة النظر في المعجزة عمّن يدّعي النبوّة عنه ؛ كيف ، وهو فاقد للعلم الإجماليّ ؟ !
لأنّا نقول : عدم وجوب النظر فيها مستلزم لإفحام الأنبياء ، وأيّ نقض غرض أعظم من ذلك .
وأمّا الثاني : فنقول في مقام التفصّي عنه :
أوّلا : أنّ ما نحن فيه من قبيل شبهة القليل في الكثير ، والمرجع فيها هو البراءة .
قلائد الفرائد — صفحة 641
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٤١