تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير إلّا بعدا » « 1 » ، وقوله عليه السّلام « لا خير في عمل لا علم به » « 2 » إلى غير ذلك . وفيه : أنّ الضرورة قضت بأنّ أخذ العلم فيها ليس من باب الموضوعيّة ، وإنّما هو من باب الطريقيّة وكونه موصلا إلى الواقع . وإذا كان المناط هذا فجاز الوصول إليه من طريق آخر كالاحتياط . وثانيها : الإجماع . وتقريره بحيث برز منكشف الوجه عن تحت القناع بين وجوه : أحدها : ما ادّعي في خصوص المسألة - كما عن صاحب الحدائق « 3 » - من حكاية الاتّفاق على عدم مشروعيّة التكرار مع التمكّن من العلم التفصيليّ . وثانيها : ما عن ظاهر كلام السيّد الرضيّ رحمه اللّه في مسألة الجاهل بوجوب القصر ؛ حيث سئل أخاه المرتضى رحمه اللّه فقال : « إنّ الإجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية . والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا يكون مجزية » . وظاهر تقرير أخيه السيّد المرتضى رحمه اللّه له حيث أجاب بجواز تغيير الحكم الشرعيّ بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور « 4 » ؛ ويؤيّد ذلك حكاية الاتّفاق على أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد باطل . وثالثها : حكاية الاتّفاق من المتكلّمين على أنّ معرفة الوجه بمعنى تميّز الواجب عن المستحبّ أمر معتبر في الصلاة وغيرها من العبادات ، وفي العمل بالاحتياط إخلال بها .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 12 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، الحديث 11 . ( 2 ) - غرر الحكم : 10914 ، وفيه : « لا خير في عمل إلّا مع اليقين والورع » . ( 3 ) - انظر الحدائق 5 : 406 . ( 4 ) - انظر رسائل الشريف المرتضى 2 : 382 - 384 ؛ وحكاه الشهيدان في الذكرى ، الطبعة الحجريّة : 209 ، وروض الجنان : 398 .