وللمناقشة في الكلّ مجال : تارة : بمنع الكبرى ، وسنده ما هو مشترك بين الجميع .
وأخرى : بمنع الصغرى ، وسنده في كلّ منها ما هو مختصّ به .
أمّا الأوّل : فسنده : أوّلا : أنّ الإجماع المزبور منقول ، وفي اعتباره ألف كلام .
وثانيا : أنّ من جملة شرائط حجّيّة الإجماع - على ما يستفاد من تعريفهم له بأنّه عبارة عن اتّفاق أهل الحلّ والعقد على أمر دينيّ على وجه يكشف عن رضا الإمام عليه السّلام وصدور الحكم منه من حيث كونه رئيسا في الشرع - أن لا يكون المسألة الّتي قام فيها الإجماع عقليّة ، أو غيرها ممّا ليس له جهة شرعيّة ، أو كانت شرعيّة لكن لا يكون المدرك فيها هو العقل ، فلو كان كذلك - كما في مسألة مقدّمة الواجب وأمثالها - فالمتّبع فيها هو عقل الناظر ووجدانه . وأيضا من شرائطه أن لا يكون الحكم معلّلا في كلمات المجمعين بما هو فاسد في نظر الناظر ، وإلّا فليس له حينئذ جهة كشف عن صدور الحكم عنه عليه السّلام .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ المدرك في مسألتنا هذه منحصر في العقل ؛ كيف ، وهي راجعة إلى كيفيّة الإطاعة ؟ ! وبيان حالها لا ينتهي إلّا إلى ما طلع من أفق العقول .
هذا ، مضافا إلى أنّه لو كان ثبوت مثل هذا الشرط من قبل الشرع فلا بدّ - لكون المسألة عامّة البلوى لكلّ أحد - من وصول دليل أو خبر على إثباته من قبله .
وما ظفرنا في كتاب من كتب الأخبار على مثل ذلك ولو من الطريق الضعيف فضلا عن الصحيح .
فإن قلت : إنّ الإجماع بنفسه يكشف عن وجود ذلك الدليل .
قلت : ليس له ذلك ؛ كيف ، والحكم معلّل في كلماتهم بما هو أوهن من بيت العنكبوت ؟ ! مثل أنّ ترك تحصيل صفة الجزم إخلال بنيّة القربة ، وأنّ الاحتياط مع
قلائد الفرائد — صفحة 633
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٣٣